فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 6606

النخعي عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي قال وإذا قال العبد مالك يوم الدين يقول الله تعالى مجدني عبدي وهو بيني وبين عبدي إذا عرفت هذا فنقول قوله في مالك يوم الدين هذا بيني وبين عبدي يعني في القسمة وإنما يكون كذلك إذا حصلت ثلاثة قبلها وثلاثة بعدها وإنما يحصل ثلاثة قبلها لو كانت التسمية آية من الفاتحة فصار هذا الخبر حجة لنا من هذا الوجه الثالث أن لفظ النصف كما يحتمل النصف في عدد الآيات فهو أيضا يحتمل النصف في المعنى قال عليه الصلاة والسلام

الفرائض نصف العلم وسماه بالنصف من حيث أنه بحث عن أحوال الأموات والموت والحياة قسمان وقال شريح أصبحت ونصف الناس علي غضبان سماه نصفا من حيث أن بعضهم راضون وبعضهم ساخطون الرابع أن دلائلنا في أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة صريحة وهذا الخبر الذي تمسكوا به ليس المقصود منه بيان أن بسم الله الرحمن الرحيم هل هي من الفاتحة أم لا لكن المقصود منه بيان شيء آخر فكانت دلائلنا أقوى وأظهر الخامس أنا بينا أن قولنا أقرب إلى الاحتياط والجواب عن حجتهم الثانية ما قال الشافعي فقال لعل عائشة جعلت الحمد لله رب العالمين اسما لهذه السورة كما يقال قرأ فلان الحمد لله الذي خلق السموات والمراد أنه قرا هذه السورة فكذا ههنا وتمام الجواب عن خبر أنس سيأتي بعد ذلك والجواب عن الحجة الثالثة أن التكرار لأجل التأكيد كثير في القرآن وتأكيد كون الله تعالى رحمانا رحيما من أعظم المهمات والله أعلم المسألة السابعة في بيان عدد آيات هذه السورة رأيت في بعض الروايات الشاذة أن الحسن البصري كان يقول هذه السورة ثمان آيات فأما الرواية المشهورة التي أطبق الأكثرون عليها أن هذه السورة سبع آيات وبه فسروا قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني الحجر 87 إذا ثبت هذا فنقول الذين قالوا إن بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة قالوا إن قوله صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية تامة وأما أبو حنيفة فإنه لما أسقط التسمية من السورة لا جرم قال قوله صراط الذين أنعمت عليهم آية وقوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية أخرى إذا عرفت هذا فنقول الذي قاله الشافعي أولى ويدل عليه وجوه الأول أن مقطع قوله صراط الذين أنعمت عليهم لا يشابه مقطع الآيات المتقدمة ورعاية التشابه في المقاطع لازم لأنا وجدنا مقاطع القرآن على ضربين متقاربة ومتشاكلة فالمتقاربة كما في سورة ق والمتشاكلة كما في سورة القمر وقوله أنعمت عليهم ليس من القسمين فامتنع جعله من المقاطع الثاني أنا إذا جعلنا قوله غير المغضوب عليهم ابتداء آية فقد جعلنا أول الآية لفظ غير وهذا اللفظ إما أن يكون صفة لما قبله أو استثناء عما قبله والصفة مع الموصوف كالشيء الواحد وكذلك الاستثناء مع المستثنى منه كالشيء الواحد وإيقاع الفصل بينهما على خلاف الدليل أما إذا جعلنا قوله صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخر السورة آية واحدة كنا قد جعلنا الموصوف مع الصفة والمستثنى مع المستثنى منه كلاما واحدا وآية واحدة وذلك أقرب إلى الدليل الثالث أن المبدل منه في حكم المحذوف فيكون تقدير الآية اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم لكن طلب الاهتداء بصراط من أنعم الله عليهم لا يجوز إلا بشرطين أن يكون ذلك المنعم عليه غير مغضوب عليه ولا ضالا فإنا لو أسقطنا هذا الشرط لم يجز الاهتداء به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت