فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 6606

والدليل عليه قوله تعالى ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا إبراهيم 28 وهذا يدل على أنه قد أنعم عليهم إلا أنهم لما صاروا من زمرة المغضوب عليهم ومن زمرة الضالين لا جرم لم يجز الاهتداء بهم فثبت أنه لا يجوز فصل قوله صراط الذين أنعمت عليهم عن قوله غير المغضوب عليهم بل هذا المجموع كلام واحد فوجب القول بأنه آية واحدة فإن قالوا أليس أن قوله الحمد لله رب العالمين آية واحدة وقوله الرحمن الرحيم آية ثانية ومع أن هذه الآية غير مستقلة بنفسها بل هي متعلقة بما قبلها قلنا الفرق أن قوله الحمد لله رب العالمين كلام تام بدون قوله الرحمن الرحيم فلا جرم لم يمتنع أن يكون مجرد قوله الحمد لله رب العالمين آية تامة ولا كذلك هذا لما بينا أن مجرد قوله اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ليس كلاما تاما بل ما لم يضم إليه قوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين لم يصح قوله اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم فظهر الفرق المسألة الثامنة ذكر بعض أصحابنا قولين للشافعي في أن بسم الله الرحمن الرحيم هل هي آية من أوائل سائر السور أم لا أما المحققون من الأصحاب فقد اتفقوا على أن بسم الله قرآن من سائر السور وجعلوا القولين في أنها هل هي آية تامة وحدها من أول كل سورة أو هي وما بعدها آية وقال بعض الحنفية إن الشافعي خالف الإجماع في هذه المسألة لأن أحدا ممن قبله لم يقل إن بسم الله آية من أوائل سائر السور ودليلنا أن بسم الله مكتوب في أوائل السور بخط القرآن فوجب كونه قرآنا واحتج المخالف بما روى أبو هريرة أن النبي قال في سورة الملك

إنها ثلاثون آية وفي سورة الكوثر إنها ثلاث آيات ثم أجمعوا على أن هذا العدد حاصل بدون التسمية فوجب أن لا تكون التسمية آية من هذه السور والجواب أنا إذا قلنا بسم الله الرحمن الرحيم مع ما بعده آية واحدة فهذا الإشكال زائل فإن قالوا لما اعترفتم بأنها آية تامة من أول الفاتحة فكيف يمكنكم أن تقولوا أنها بعض آية من سائر السور قلنا هذا غير بعيد ألا ترى أن قوله الحمد لله رب العالمين آية تامة ثم صار مجموع قوله وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين يونس 10 آية واحدة فكذا ههنا وأيضا فقوله سورة الكوثر ثلاث آيات يعني ما هو خاصية هذه السورة ثلاث آيات وأما التسمية فهي كالشيء المشترك فيه بين جميع السور فسقط هذا السؤال المسألة التاسعة يروى عن أحمد بن حنبل أنه قال التسمية آية من الفاتحة إلا أنه يسر بها في كل ركعة وأما الشافعي فإنه قال إنها آية منها ويجهر بها وقال أبو حنيفة ليست آية من الفاتحة إلا أنها يسر بها في كل ركعة ولا يجهر بها أيضا فنقول الجهر بها سنة ويدل عليه وجوه وحجج الحجة الأولى قد دللنا على أن التسمية آية من الفاتحة وإذا ثبت هذا فنقول الاستقراء دل على أن السورة الواحدة إما أن تكون بتمامها سرية أو جهرية فأما أن يكون بعضها سريا وبعضها جهريا فهذا مفقود في جميع السور وإذا ثبت هذا كان الجهر بالتسمية مشروعا في القراءة الجهرية الحجة الثانية أن قوله بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أنه ثناء على الله وذكر له بالتعظيم فوجب أن يكون الإعلان به مشروعا لقوله تعالى فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا البقرة 200 ومعلوم أن الإنسان إذا كان مفتخرا بأبيه غير مستنكف منه فإنه يعلن بذكره ويبالغ في إظهاره أما إذا أخفى ذكره أو أسره دل ذلك على كونه مستنكفا منه فإذا كان المفتخر بأبيه يبالغ في الإعلان والإظهار وجب أن يكون إعلان ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت