فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 6606

الله أولى عملا بقوله فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا الحجة الثالثة هي أن الجهر بذكر الله يدل على كونه مفتخرا بذلك الذكر غير مبال بإنكار من ينكره ولا شك أن هذا مستحسن في العقل فيكون في الشرع كذلك لقوله عليه السلام

ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ومما يقوى هذا الكلام أيضا أن الإخفاء والسر لا يليق إلا بما يكون فيه عيب ونقصان فيخفيه الرجل ويسره لئلا ينكشف ذلك العيب أما الذي يفيد أعظم أنواع الفخر والفضيلة والمنقبة فكيف يليق بالعقل إخفاؤه ومعلوم أنه لا منقبة للعبد أعلى وأكمل من كونه ذاكرا لله بالتعظيم ولهذا قال عليه السلام

طوبى لمن مات ولسانه رطب من ذكر الله وكان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول

يا من ذكره شرف للذاكرين ومثل هذا كيف يليق بالعاقل أن يسعى في إخفائه ولهذا السبب نقل أن عليا رضي الله عنه كان مذهبه الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات وأقول إن هذه الحجة قوية في نفسي راسخة في عقلي لا تزول البتة بسبب كلمات المخالفين الحجة الرابعة ما رواه الشافعي بإسناده أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر عند الخفض إلى الركوع والسجود فلما سلم ناداه المهاجرون والأنصار يا معاوية سرقت منا الصلاة أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير عند الركوع والسجود ثم إنه أعاد الصلاة مع التسمية والتكبير قال الشافعي إن معاوية كان سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة فلولا أن الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار وإلا لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب ترك التسمية الحجة الخامسة

روى البيهقي في السنن الكبير عن أبي هريرة قال كان رسول الله يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم ثم إن الشيخ البيهقي روى الجهر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ومن اقتدى في دينه بعلى بن أبي طالب فقد اهتدى والدليل عليه قوله عليه السلام

اللهم أدر الحق مع علي حيث دار الحجة السادسة أن قوله بسم الله الرحمن الرحيم يتعلق بفعل لا بد من إضماره والتقدير بإعانة اسم الله اشرعوا في الطاعات أو ما يجري مجرى هذا المضمر ولا شك أن استماع هذه الكلمة ينبه العقل على أنه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله وينبه العقل على أنه لا يتم شيء من الخيرات والبركات إلا إذا وقع الابتداء فيه بذكر الله ومن المعلوم أن المقصود من جميع العبادات والطاعات حصول هذه المعاني في العقول فإذا كان استماع هذه الكلمة يفيد هذه الخيرات الرفيعة والبركات العالية دخل هذا القائل تحت قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر لأن هذا القائل بسبب إظهار هذه الكلمة أمر بما هو أحسن أنواع الأمر بالمعروف وهو الرجوع إلى الله بالكلية والاستعانة بالله في كل الخيرات وإذا كان الأمر كذلك فكيف يليق بالعاقل أن يقول إنه بدعة واحتج المخالف بوجوه وحجج

روى البخاري بإسناده عن أنس أنه قال صليت خلف رسول الله وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وروى مسلم هذا الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت