فهرس الكتاب
في صحيحه وفيه أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية أخرى
ولم أسمع أحدا منهم قال بسم الرحمن الرحيم وفي رواية رابعة
فلم يجهر أحد منهم ببسم الله الرحمن الرحيم الحجة الثانية
ما روى عبد الله بن المغفل أنه قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال يا بني إياك والحدث في الإسلام فقد صليت خلف رسول الله وخلف أبي بكر وخلف عمر وعثمان فابتدؤا القراءة بالحمد لله رب العالمين فإذا صليت فقل الحمد لله رب العالمين وأقول إن أنسا وابن المغفل خصصا عدم ذكر بسم الله الرحمن الرحيم بالخلفاء الثلاثة ولم يذكرا عليا وذلك يدل على إطباق الكل على أن عليا كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم الحجة الثالثة قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية الأعراف 55 واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة الأعراف 205 وبسم الله الرحمن الرحيم ذكر الله فوجب إخفاؤه وهذه الحجة استنبطها الفقهاء واعتمادهم على الكلامين الأولين والجواب عن خبر أنس من وجوه الأول قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني
روي عن أنس في هذا الباب ست روايات أما الحنفية فقد رووا عنه ثلاث روايات إحداها قوله صليت خلف رسول الله وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين وثانيتها قوله إنهم ما كانوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم وثالثتها قوله لم أسمع أحدا منهم قال بسم الله الرحمن الرحيم فهذه الروايات الثلاث تقوي قول الحنفية وثلاث أخرى تناقض قولهم إحداها ما ذكرنا أن أنسا روى أن معاوية لما ترك بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أنكر عليه المهاجرون والأنصار وقد بينا أن هذا يدل على أن الجهر بهذه الكلمات كالأمر المتواتر فيما بينهم وثانيتها
روى أبو قلابة عن أنس أن رسول الله وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وثالثتها أنه سئل عن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والإسرار به فقال لا أدري هذه المسألة فثبت أن الرواية عن أنس في هذه المسألة قد عظم فيها الخبط والاضطراب فبقيت متعارضة فوجب الرجوع إلى سائر الدلائل وأيضا ففيها تهمة أخرى وهي أن عليا عليه السلام كان يبالغ في الجهر بالتسمية فلما وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعيا في إبطال آثار علي عليه السلام فلعل أنسا خاف منهم فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه ونحن وإن شككنا في شيء فإنا لا نشك أنه مهما وقع التعارض بين قول أنس وابن المغفل وبين قول علي بن أبي طالب عليه السلام الذي بقي عليه طول عمره فإن الأخذ بقول علي أولى فهذا جواب قاطع في المسألة ثم نقول هب أنه حصل التعارض بين دلائلكم ودلائلنا إلا أن الترجيح معنا وبيانه من وجوه الأول أن راوي أخباركم أنس وابن المغفل وراوي قولنا علي بن أبي طالب عليه السلام وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وهؤلاء كانوا اكثر علما وقربا من رسول الله من أنس وابن المغفل والثاني أن مذهب أبي حنيفة أن خبر الواحد إذا ورد على خلاف القياس لم يقبل ولهذا السبب فإنه لم يقبل خبر المصراة مع أنه لفظ رسول الله قال لأن القياس يخالفه إذا ثبت هذا فنقول قد بينا أن صريح العقل ناطق بان إظهار هذه الكلمة أولى من إخفائها فلأي سبب رجح قول أنس وقول ابن المغفل على هذا البيان الجلي البديهي والثالث أن من المعلوم بالضرورة أن النبي عليه السلام كان يقدم الأكابر على الأصاغر والعلماء على غير