فهرس الكتاب
المكروهات أفلا يصير ذكر الرحمة هذه المرات الكثيرة طول العمر سببا لنجاة المسلمين من النار والعار والدمار الفائدة الرابعة أنه تعالى رحمن لأنه يخلق ما لا يقدر العبد عليه رحيم لأنه يفعل ما لا يقدر العبد على جنسه فكأنه تعالى يقول أنا رحمن لأنك تسلم إلي نطفة مذرة فأسلمها إليك صورة حسنة كما قال تعالى وصوركم فأحسن صوركم غافر 64 وأنا رحيم لأنك تسلم إلي طاعة ناقصة فأسلم إليك جنة خالصة الفائدة الخامسة روي أن فتى قربت وفاته واعتقل لسانه عن شهادة أن لا إله إلا الله فأتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأخبروه به فقام ودخل عليه وجعل يعرض عليه الشهادة وهو يتحرك ويضطرب ولا يعمل لسانه فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم )
أما كان يصلي أما كان يصوم أما كان يزكي فقالوا بلى فقال هل عق والديه فقالوا بلى فقال عليه السلام
هاتوا بأمه فجاءت وهي عجوز عوراء فقال عليه السلام هلا عفوت عنه فقالت لا أعفو لأنه لطمني ففقأ عيني فقال عليه السلام هاتوا بالحطب والنار فقالت وما تصنع بالنار فقال عليه السلام أحرقه بالنار بين يديك جزاء لما عمل بك فقالت عفوت عفوت أللنار حملته تسعة أشهر أللنار أرضعته سنتين فأين رحمة الأم فعند ذلك انطلق لسانه وذكر أشهد أن لا إله إلا الله والنكتة أنها كانت رحيمة وما كانت رحمانة فلأجل ذلك القدر القليل من الرحمة ما جوزت الإحراق بالنار فالرحمن الرحيم الذي لم يتضرر بجنايات عبيده مع عنايته بعباده كيف يستجيز أن يحرق المؤمن الذي واظب على شهادة أن لا إله إلا الله سبعين سنة بالنار الفائدة السادسة لقد اشتهر أن النبي عليه السلام لما كسرت رباعيته قال اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون فظهر أنه يوم القيامة يقول أمتي أمتي فهذا كرم عظيم منه في الدنيا وفي الآخرة وإنما حصل فيه هذا الكرم وهذا الإحسان لكونه رحمة كما قال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين الأنبياء 107 فإن كان أثر الرحمة والواحدة هذا المبلغ فكيف كرم من هو رحمن رحيم وأيضا روي أنه عليه السلام قال
اللهم اجعل حساب أمتي على يدي ثم إنه امتنع عن الصلاة على الميت لأجل أنه كان مديونا بدرهمين وأخرج عائشة عن البيت بسبب الإفك فكأنه تعالى قال له إن لك رحمة واحدة وهي قوله وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين الأنبياء 107 والرحمة الواحدة لا تكفي في إصلاح المخلوقات فذرني وعبيدي واتركني وأمتك فإني أنا الرحمن الرحيم فرحمتي لا نهاية لها ومعصيتهم متناهية والمتناهي في جنب غير المتناهي يصير فانيا فلا جرم معاصي جميع الخلق تفنى في بحار رحمتي لأني أنا الرحمن الرحيم الفائدة السابعة قالت القدرية كيف يكون رحمانا رحيما من خلق الخلق للنار ولعذاب الأبد وكيف يكون رحمانا رحيما من يخلق الكفر في الكافر ويعذبه عليه وكيف يكون رحمانا رحيما من أمر بالإيمان ثم صد ومنع عنه وقالت الجبرية أعظم أنواع النعمة والرحمة هو الإيمان فلو لم يكن الإيمان من الله بل كان من العبد لكان اسم الرحمن الرحيم بالعبد أولى منه بالله والله أعلم