فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 6606

ملك البلد عزم على الظلم فلأجل شؤم ظلمه صار الرمان هكذا فتاب أنوشروان في قلبه عن ذلك الظلم وقال لذلك الصبي أعطني رمانة أخرى فأعطاه فعصرها فوجدها أطيب من الرمانة الأولى فقال للصبي لم بدلت هذه الحالة فقال الصبي لعل ملك البلد تاب عن ظلمه فلما سمع أنوشروان هذه القصة من ذلك الصبي وكانت مطابقة لأحوال قلبه تاب بالكلية عن الظلم فلا جرم بقي اسمه مخلدا في الدنيا بالعدل حتى إن من الناس من يروي عن رسول الله أنه قال

ولدت في زمن الملك العادل أما الأحكام المفرعة على كونه مالكا فهي أربعة الحكم الأول قراءة المالك أرجى من قراءة الملك لأن أقصى ما يرجى من الملك العدل والإنصاف وأن ينجو الإنسان منه رأسا برأس أما المالك فالعبد يطلب منه الكسوة والطعام والرحمة والتربية فكأنه تعالى يقول أنا مالككم فعلي طعامكم وثوابكم وجنتكم الحكم الثاني الملك وإن كان أغنى من المالك غير ان الملك يطمع فيك والمالك أنت تطمع فيه وليست لنا طاعات ولا خيرات فلا يريد أن يطلب منا يوم القيامة أنواع الخيرات والطاعات بل يريد أن نطلب منه يوم القيامة الصفح والمغفرة وإعطاء الجنة بمجرد الفضل فلهذا السبب قال الكسائي اقرأ مالك يوم الدين لأن هذه القراءة هي الدالة على الفضل الكثير والرحمة الواسعة الحكم الثالث أن الملك إذا عرض عليه العسكر لم يقبل إلا من كان قوي البدن صحيح المزاج أما من كان مريضا فإنه يرده ولا يعطيه شيئا من الواجب أما المالك إذا كان له عبد فإن مرض عالجه وإن ضعف أعانه وإن وقع في بلاء خلصه فالقراءة بلفظ المالك أوفق للمذنبين والمساكين الحكم الرابع الملك له هيبة وسياسة والمالك له رأفة ورحمة واحتياجنا إلى الرأفة والرحمة أشد من احتياجنا إلى الهيبة والسياسة الفائدة الثالثة الملك عبارة عن القدرة فكونه مالكا وملكا عبارة عن القدرة ههنا بحث وهو أنه تعالى إما أن يكون ملكا للموجودات أو للمعدومات والأول باطل لأن إيجاد الموجودات محال فلا قدرة لله على الموجودات إلا بالإعدام وعلى هذا التقرير فلا مالك إلا للعدم والثاني باطل أيضا لأنه يقتضي أن تكون قدرته وملكه على العدم ويلزم أن يقال إنه ليس لله في الموجودات مالكية ولا ملك وهذا بعيد والجواب أن الله تعالى مالك الموجودات وملكها بمعنى أنه تعالى قادر على نقلها من الوجود إلى العدم أو بمعنى أنه قادر على نقلها من صفة إلى صفة وهذه القدرة ليست إلا لله تعالى فالملك الحق هو الله سبحانه وتعالى إذا عرفت أنه الملك الحق فنقول إنه الملك ليوم الدين وذلك لأن القدرة على إحياء الخلق بعد موتهم ليست إلا لله والعلم بتلك الأجزاء المتفرقة من أبدان الناس ليس إلا لله فإذا كان الحشر والنشر والبعث والقيامة لا يتأتى إلا بعلم متعلق بجميع المعلومات وقدرة متعلقة بجميع الممكنات ثبت أنه لا مالك ليوم الدين إلا الله وتمام الكلام في هذا الفصل متعلق بمسألة الحشر والنشر فإن قيل إن المالك لا يكون مالكا للشيء إلا إذا كان المملوك موجودا والقيامة غير موجودة في الحال فلا يكون الله مالكا ليوم الدين بل الواجب أن يقال مالك يوم الدين بدليل أنه لو قال أنا قاتل زيد فهذا إقرار ولو قال أنا قاتل زيدا بالتنوين كان تهديدا ووعيدا قلنا الحق ما ذكرتم إلا أن قيام القيامة لما كان أمرا حقا لا يجوز الإخلال في الحكمة جعل وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت