فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 6606

القيامة كالأمر القائم في الحال الحاصل في الحال وأيضا من مات فقد قامت قيامته فكانت القيامة حاصلة في الحال فزال السؤال الفائدة الرابعة أنه تعالى ذكر في هذه السورة من أسماء نفسه خمسة الله والرب والرحمن والرحيم والمالك والسبب فيه كأنه يقول خلقتك أولا فأنا إله ثم ربيتك بوجوه النعم فأنا رب ثم عصيت فسترت عليك فأنا رحمن ثم تبت فغفرت لك فأنا رحيم ثم لا بد من إيصال الجزاء إليك فأنا مالك يوم الدين فإن قيل إنه تعالى ذكر الرحمن الرحيم في التسمية مرة واحدة وفي السورة مرة ثانية فالتكرير فيهما حاصل وغير حاصل في الأسماء الثلاثة فما الحكمة قلنا التقدير كأنه قيل اذكر أني إله ورب مرة واحدة واذكر أني رحمن رحيم مرتين لتعلم أن العناية بالرحمة أكثر منها بسائر الأمور ثم لما بين الرحمة المضاعفة فكأنه قال لا تغتروا بذلك فإني مالك يوم الدين ونظيره قوله تعالى غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول غافر 3 الفائدة الخامسة قالت القدرية إن كان خالق أعمال العباد هو الله امتنع القول بالثواب والعقاب والجزاء لأن ثواب الرجل على ما لم يعمله عبث وعقابه على ما لم يعمله ظلم وعلى هذا التقدير فيبطل كونه مالكا ليوم الدين وقالت الجبرية لو لم تكن أعمال العباد بتقدير الله وترجيحه لم يكن مالكا لها ولما أجمع المسلمون على كونه مالكا للعباد ولأعمالهم علمنا أنه خالق لها مقدر لها والله أعلم

الفصل الخامس

في تفسير قوله إياك نعبد وإياك نستعين وفيه فوائد

الفائدة الأولى العبادة عبارة عن الفعل الذي يؤتي به لغرض تعظيم الغير وهو مأخوذ من قولهم طريق معبد أي مذلل واعلم أن قولك إياك نعبد معناه لا أعبد أحد سواك والذي يدل على هذا الحصر وجوه الأول أن العبادة عبارة عن نهاية التعظيم وهي لا تليق إلا بمن صدر عنه غاية الإنعام واعظم وجوه الإنعام الحياة التي تفيد المكنة من الانتفاع وخلق المنتفع به فالمرتبة الأولى - وهي الحياة التي تفيد المكنة من الانتفاع - وإليها الإشارة بقوله تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا مريم 9 وقوله كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم - الآية البقرة 28 والمرتبة الثانية - وهي خلق المنتفع به - وإليها الإشارة بقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا البقرة 29 ولما كانت المصالح الحاصلة في هذا العالم السفلي إنما تنتظم بالحركات الفلكية على سبيل إجراء العادة لا جرم أتبعه بقوله ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم البقرة 29 فثبت بما ذكرنا أن كل النعم حاصل بإيجاد الله تعالى فوجب أن لا تحسن العبادة إلا لله تعالى فلهذا المعنى قال إياك نعبد فإن قوله إياك نعبد يفيد الحصر الوجه الثاني في دلائل هذا الحصر والتعيين وذلك لأنه تعالى سمى نفسه ههنا بخمسة أسماء الله والرب والرحمن والرحيم ومالك يوم الدين وللعبد أحوال ثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل أما الماضي فقد كان معدوما محضا كما قال تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا البقرة 29 وكان ميتا فاحياه الله تعالى كما قال كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم البقرة 28 وكان جاهلا فعلمه الله كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت