فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 6606

تعالى أَقِمِ الصَّلَواة َ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءانَ الْفَجْرِ ( الإسراء 78 ) فالواجب من الدلوك إلى الغسق هو الظهر والعصر والواجب من الغسق إلى الفجر هو المغرب والعشاء والواجب في الفجر هو صلاة الصبح وهذه الآية توهم أن للظهر والعصر وقتًا واحدًا وللمغرب والعشاء وقتًا واحدًا وثالثها قوله سبحانه فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( الروم 17 ) والمراد منه الصلاتان الواقعتان في طرفي النهار وهما المغرب والصبح ثم قال وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( الروم 18 ) فقوله وَعَشِيًّا المراد منه الصلاة الواقعة في محض الليل وهي صلاة العشاء وقوله وَحِينَ تُظْهِرُونَ المراد الصلاة الواقعة في محض النهار وهي صلاة الظهر كما قدم في قوله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( الروم 17 ) صلاة الليل على صلاة النهار في الذكر فكذلك قدم في قوله وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ صلاة الليل على ثلاة النهار في الذكر فصارت الصلوات الأربعة مذكورة في هذه الآية وأما صلاة العصر فقد أفردها الله تعالى بالذكر في قوله وَالْعَصْرِ تشريفًا لها بالإفراد بالذكر ورابعها قوله تعالى وَأَقِمِ الصَّلَواة َ طَرَفَى ِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ ( هود 114 ) فقوله طَرَفَى ِ النَّهَارِ يفيد وجوب صلاة الصبح وجوب صلاة العصر لأنهما كالواقعتين على الطرفين وإن كانت صلاة الصبح واقعة قبل حدوث الطرف الأول وصلاة العصر واقعة قبل حدوث الطرف الثاني وقوله وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ يفيد وجوب المغرب والعشاء وكان بعضهم يستدل بهذه الآية على وجوب الوتر قال لأن الزلف جمع وأقله ثلاثة فلا بدّ وأن يجب ثلاث صلوات في الليل عملًا بقوله وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ وخامسها قوله تعالى وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ءانَاء الَّيْلِ فَسَبّحْ فقوله قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ( طه 130 ) إشارة إلى الصبح والعصر وهو كقوله وَأَقِمِ الصَّلَواة َ طَرَفَى ِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ ( هود 114 ) وقوله وَمِنْ ءانَاء الَّيْلِ إشارة إلى المغرب والعشاء وهو كقوله وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ وكما احتجوا بقوله وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ فكذلك احتجوا عليه بقوله وَمِنْ ءانَاء الَّيْلِ لأن قوله آناء الليل جمع وأقله ثلاثة فهذا مجموع الآيات الدالة على الأوقات الخمسة للصلوات الخمس

واعلم أن تقدير الصلوات بهذه الأوقات الخمسة في نهاية الحسن والجمال نظرًا إلى المعقول وبيانه أن لكل شيء من أحوال هذا العالم مراتب خمسة أولها مرتبة الحدوث والدخول في الوجود وهو كما يولد الإنسان ويبقى في النشو والنماء إلى مدة معلومة وهذه المدة تسمى سن النشو والنماء

والمرتبة الثانية مدة الوقوف وهو أن يبقى ذلك الشيء على صفة كماله من غير زيادة ولا نقصان وهذه المدة تسمى سن الشباب

والمرتبة الثالثة مدة الكهولة وهو أن يظهر في الإنسان نقصانات ظاهرة جلية إلى أن يموت ويهلك وتسمى هذه المدة سن الشيخوخة

المرتبة الخامسة أن تبقى آثاره بعد موته مدة ثم بالآخرة تنمحي تلك الآثار وتبطل وتزول ولا يبقى منه في الدنيا خبر ولا أثر فهذه المراتب الخمسة حاصلة لجميع حوادث هذا العالم سواء كان إنسانًا أو غيره من الحيوانات أو النباتات والشمس حصل لها بحسب طلوعها وغروبها هذه الأحوال الخمس وذلك لأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت