فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 6606

حين تطلع من مشرقها يشبه حالها حال المولود عندما يولد ثم لا يزال يزداد ارتفاعها ويقوى نورها ويشتد حرها إلى أن تبلغ إلى وسط السماء فتقف هناك ساعة ثم تنحدر ويظهر فيها نقاصانات خفية إلى وقت العصر ثم من وقت العصر يظهر فيها نقصانات ظاهرة فيضعف ضوؤها ويضعف حرها ويزداد انحطاطها وقوتها إلى الغروب ثم إذا غربت يبقى بعض آثارها في أفق المغرب وهو الشفق ثم تنمحي تلك الآثار وتصير الشمس كأنها ما كانت موجودة في العالم فلما حصلت هذه الأحوال الخمسة لها وهي أمور عجيبة لا يقدر عليها إلا الله تعالى لا جرم أوجب الله تعالى عند كل واحد من هذهالأحوال الخمسة لها صلاة فأوجب عند قرب الشمس من الطلوع صلاة الفجر شكرًا للنعمة العظيمة الحاصلة بسبب زوال تلك الظلمة وحصول النور وبسبب زوال النوم الذي هو كالموت وحصول اليقظة التي هي كالحياة ولما وصلت الشمس إلى غاية الارتفاع ثم ظهر فيها أثر الانحطاط أوجب صلاة الظهر تعظيمًا للخالق القادر على قلب أحوال الأجرام العلوية والسفلية من الضد إلى الضد فجعل الشمس بعد غاية ارتفاعها واستعلائها منحطة عن ذلك العلو وآخذة في سن الكهولة وهو النقصان الخفي ثم لما انقضت مدة الحكهولة ودخلت في أول زمان الشيخوخة أوجب تعالى صلاة العصر ونعم ما قال الشافعي رحمه الله أن أول العصر هو أن يصير ظل كل شيء مثليه وذلك لأن من هذا الوقت تظهر النقصانات الظاهرة ألا ترى أن من أول وقت الظهر إلى وقت العصر على قول الشافعي رحمه الله ما ازداد الظل إلا مثل الشيء ثم إن في زمان الطيف يصير ظله مثليه وذلك يدل على أن من الوقت الذي يصير ظل الشيء مثلًا له تأخذ الشمس في النقصانات الظاهرة ثم إذا غربت الشمس أشبهت هذه الحالة ما إذا مات الإنسان فلا جرم أوجب الله تعالى عند هذه الحالة صلاة المغرب ثم لما غرب الشفق فكأنه انمحت آثار الشمس ولم يبق منها في الدنيا خبر ولا أثر فلا جرم أوجب الله تعالى صلاة العشاء فثبت أن إيجاب الصلوات الخمس في هذه الأوقات الخمسة مطابق للقوانين العقلية والأصول الحكمية والله أعلم بأسرار أفعاله

وَلاَ تَهِنُواْ فِى ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

اعلم أنه تعالى لما ذكر بعض الأحكام التي يحتاج المجاهد إلى معرفتها عاد مرة أخرى إلى الحث على الجهاد فقال وَلاَ تَهِنُواْ أي ولا تضعفوا ولا تتوانوا فِى ابْتِغَاء الْقَوْمِ أي في طلب الكفار بالقتال ثم أورد الحجة عليهم في ذلك فقال فلما لم يصر خوف الألم مانعًا لهم عن قتالكم فكيف صار مانعًا لكم عن قتالهم ثم زاد في تقرير الحجة وبين أن المؤمنين أولى بالمصابرة على القتال من المشركين لأن المؤمنين مقرون بالثواب والعقاب والحشر والنشر والمشركين لا يقرون بذلك فإذا كانوا مع إنكارهم الحشر والنشر يجدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت