فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 6606

في القتال فأنتم أيها المؤمنون المقرون بأن لكم في هذا الجهاد ثوابًا عظيمًا وعليكم في تركه عقابًا عظيمًا أولى بأن تكونوا مجدين في هذا الجهاد وهو المراد من قوله تعالى وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ ويحتمل أيضًا أن يكون المراد من هذا الرجاء ما وعدهم الله تعالى في قوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ ( التوبة 33 ) ( الفتح 28 ) ( الصف 9 ) وفي قوله حَكِيمٌ يَاأَيُّهَا النَّبِى ُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( الأنفال 64 ) وفيه وجه ثالث وهو أنكم تعبدون الإل ه العالم القادر السميع البصير فيصح منكم أن ترجوا ثوابه وأما المشركون فإنهم يعبدون الأصنام وهي جمادات فلا يصح منهم أن يرجوا من تلك الأصنام ثوابًا أو يخافوا منها عقابًا وقرأ الأعرج إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ بفتح الهمزة بمعنى ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون وقوله فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ تعليل

ثم قال وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا أي لا يكلفكم شيئًا ولا يأمركم ولا ينهاكم إلا بما هو عالم بأنه سبب لصلاحكم في دينكم ودنياكم

إِنَّآ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا

في كيفية النظم وجوه الأول أنه تعالى لما شرح أحوال المنافقين على سبيل الاستقصاء ثم اتصل بذلك أمر المحاربة واتصل بذكر المحاربة ما يتعلق بها من الأحكام الشرعية مثل قتل المسلم خطأ على ظن أنه كافر ومثل بيان صلاة السفر وصلاة الخوف رجع الكلام بعد ذلك إلى أحوال المنافقين وذكر أنهم كانوا يحاولون أن يحملوا الرسول عليه الصلاة والسلام على أن يحكم بالباطل ويذر الحكم الحق فأطلع الله رسوله عليه وأمره بأن لا يلتفت إليهم ولا يقبل قولهم في هذا الباب

والوجه الثاني في بيان النظم أنه تعالى لما بيّن الأحكام الكثيرة في هذه السورة بيّن أن كل ما عرف بإنزال الله تعالى وأنه ليس للرسول أن يحيد عن شيء منها طلبًا لرضا قومه

الوجه الثالث أنه تعالى لما أمر بالمجاهدة مع الكفار بيّن أن الأمر وإن كان كذلك لكنه لا تجوز الخيانة معهم ولا إلحاق ما لم يفعلوا بهم وأن كفر الكافر لا يبيح المسامحة بالنظر له بل الواجب في الدين أن يحكم له وعليه بما أنزل على رسوله وأن لا يلحق الكافر حيف لأجل أن يرضى المنافق بذلك وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اتفق المفسرون على أن أكثر هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق ثم في كيفية الواقعة روايات أحدها أن طعمة سرق درعًا فلما طلبت الدرع منه رمى واحدًا من اليهود بتلك السرقة ولما اشتدت الخصومة بين قومه وبين قوم اليهودي جاء قومه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وطلبوا منه أن يعينهم على هذا المقصود وأن يلحق هذه الخيانة باليهودي فهم الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك فنزلت الآية وثانيها أن واحدًا وضع عنده درعًا على سبيل الوديعة ولم يكن هناك شاهد فلما طلبها منه جحدها وثالثها أن المودع لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت