فهرس الكتاب
بقادرين والثاني أنه لو حصل بخلق الله تعالى لما استحق العبد عليه جزاء ألبتة وذلك باطل لأن الآية دالة على أن العبد يستحق الجزاء على عمله وأعلم أن الكلام على هذا النوع من الاستدلال مكرر في هذا الكتاب
ثم قال تعالى وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا
قالت المعتزلة دلت الآية على نفي الشفاعة والجواب من وجهين الأول أنا قلنا أنا هذه الآية في حق الكفار والثاني أن شفاعة الأنبياء والملائكة في حق العصاة إنما تكون بإذن الله تعالى وإذا كان كذلك فلا ولي لأحد ولا نصير لأحد إلا الله سبحانه وتعالى ثم قال تعالى
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَائِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة َ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا
قال مسروق لما نزل قوله مَن يَعْمَلْ سُوءا يُجْزَ بِهِ ( النساء 123 ) قال أهل الكتاب للمسلمين نحن وأنتم سواء فنزلت هذه الآية إلى قوله وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا وفيه مسائل
المسألة الأولى قرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم يَدْخُلُونَ الْجَنَّة َ بضم الياء وفتح الخاء على ما لم يسم فاعله وكذلك في سورة مريم وفي حم المؤمن والباقون بفتح الياء وضم الخاء في هذه السورة جميعًا على أن الدخول مضاف إليهم وكلاهما حسن والأول أحسن لأنه أفخم ويدل على مثيب أدخلهم الجنة ويوافق وَلاَ يُظْلَمُونَ وأما القراءة الثانية فهي مطابقة لقوله تعالى ادْخُلُواْ الْجَنَّة َ أَنتُمْ وَأَزْواجُكُمْ ( الزخرف 70 ) ولقوله ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ( الحجر 46 ) ( ق 34 ) والله أعلم
المسألة الثانية قالوا الفرق بين مِنْ الأولى والثانية أن الأولى للتبعيض والمراد من يعمل بعض الصالحات لأن أحدًا لا يقدر على أن يعمل جميع الصالحات بل المراد أنه إذا عمل بعضها حال كونه مؤمنًا استحق الثواب
وأعلم أن هذه الآية من أدل الدلائل على أن صاحب الكبيرة لا يبقى مخلدًا في النار بل ينقل إلى الجنة وذلك لأنا بينا أن صاحب الكبيرة مؤمن وإذا ثبت هذا فنقول إن صاحب الكبيرة إذا كان قد صلّى وصام وحج وزكى وجب بحكم هذه الآية أن يدخل الجنة ولزم بحكم الآيات الدالة على وعيد الفساق أن يدخل النار فأما أن يدخل الجنة ثم ينقل إلى لانار فذلك باطل بالإجماع أو يدخل النار ثم ينقل إلى الجنة فذلك هو الحق الذي لا محيد عنه والله أعلم