فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 6606

فإن قيل م موقع قوله وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا

قلنا هذه الجملة اعتراضية لا محل لها من الاعراب ونظيره ما جاء في الشعر من قوله

والحوادث جمة

والجملة الاعتراضية من شأنها تأكيد ذلك الكلام والأمر ههنا كذلك على ما بيناه

المسألة الثانية ذكروا في اشتقاق الخليل وجوهًا الأول أن خليل الإنسان هو الذي يدخل في خلال أموره وأسراره والذي دخل حبه في خلال أجزاء قلبه ولا شك أن ذلك هو الغاية في المحبة

قيل لما طلع الله إبراهيم عليه السلام على الملكوت الأعلى والأسفل ودعا القوم مرة بعد أخرى إلى توحيد الله ومنعهم عن عبادة النجم والقمر والشمس ومنعهم عن عبادة الأوثان ثم سلم نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان جعله الله إمامًا للخلق ورسولًا إليهم وبشره بأن الملك والنبوة في ذريته فلهذه الاختصاصات سماه خليلًا لأن محبة الله لعبده عبارة عن إرادته لإيصال الخيرات والمنافع إليه

الوجه الثاني في اشتقاق اسم الخليل أنه الذي يوافقك في خلالك أقول روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ( تخلفوا بأخلاق الله ) فيشبه أن إبراهيم عليه السلام لما بلغ في هذا الباب مبلغًا لم يبلغه أحد ممن تقدم لا جرم خصه الله بهذا التشريف

الوجه الثالث قال صاحب ( الكشاف ) إن الخليل هو الذي يسايرك في طريقك من الخل وهو الطريق في الرمل وهذا الوجه قريب من الوجه الثاني أو يحمل ذلك على شدة طاعته لله وعدم تمرده في ظاهره وباطنه عن حكم الله كما أخبر الله عنه بقوله إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ ( البقرة 131 )

الوجه الرابع الخليل هو الذي يسد خللك كما تسد خلله وهذا القول ضعيف لأن إبراهيم عليه السلام لما كان خليلًا مع الله امتنع أن يقال إنه يسد الخلل ومن هاهنا علمنا أنه لا يمكن تفسير الخليل بذلك أما المفسرون فقد ذكروا في سبب نزول هذا اللقب وجوها الأول أنه لما صار الرمل الذي أتى به غلمانه دقيقًا قالت امرأته هذا من عند خليلك المصري فقال إبراهيم بل هو من خليلي الله والثاني قال شهر بن حوشب هبط ملك في صورة رجل وذكر اسم الله بصوت رخيم شجي فقال إبراهيم عليه السلام اذكره مرة أخرى فقال لا أذكره مجانًا فقال لك مالي كله فذكره الملك بصوت أشجى من الأول فقال اذكره مرة ثالثة ولك أولادي فقال الملك أبشر فإني ملك لا أحتاج إلى مالك وولدك وإنما كان المقصود امتحانك فلما بذل المال والأولاد على سماع ذكر الله لا جرم اتخذه الله خليلًا الثالث روى طاوس عن ابن عباس أن جبريل والملائكة لما دخلوا على إبراهيم في صورة غلمان حسان الوجوه وظن الخليل أنهم أضيافه وذبح لهم عجلًا سمينًا وقربه إليهم وقال كلوا على شرط أن تسموا الله في أوله وتحمدوه في آخره فقال جبريل أنت خليل الله فنزل هذا الوصف وأقول فيه عندي وجه آخر وهو أن جوهر الروح إذا كان مضيئًا مشرقًا علويًا قليل التعلق باللذات الجسمانية والأحوال الجسدانية ثم انضاف إلى مثل هذا الجوهر المقدس الشريف أعمال تزيده صقالة عن الكدورات الجسمانية وأفكار تزيده استنارة بالمعارف القدسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت