فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 6606

المسألة الأولى قال الواحدي رحمه الله الاستفتاء طلب الفتوى يقال استفتيت الرجل في المسألة فإفتاني إفتاء وفتيًا وفتوى وهما إسمان موضوعان موضع الافتاء ويقال أفتيت فلانًا في رؤيا رآها إذا عبرها قال تعالى يُوسُفُ أَيُّهَا الصّدِيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بِقُرْءانٍ سِمَانٍ ( يوسف 46 ) ومعنى الافتاء إظهار المشكل وأصله من الفتى وهو الشاب الذي قوي وكمل فالمعنى كأنه يقوى ببيانه ما أشكل ويصير قويًا فتيًا

المسألة الثانية ذكروا في سبب نزول هذه الآية قولين الأول أن العرب كانت لا تورث النساء والصبيان شيئًا من الميراث كما ذكرنا في أول هذه السورة فهذه الآية نزلت في توريثهم والثاني أن الآية نزلت في توفية الصداق لهن وكان اليتيمة تكون عند الرجل فإذا كانت جميلة ولها مال تزوج بها وأكل مالها وإذا كانت دميمة منعها من الأزواج حتى تموت فيرثها فأنزل الله هذه الآية

المسألة الثالثة اعمل أن الاستفتاء لا يقع عن ذوات النساء وإنما يقع عن حالة من أحوالهن وصفة من صفاتهم وتلك الحالة غير مذكورة في الآية فكانت مجملة غير دالة على الأمر الذي وقع عنه الاستفتاء

أما قوله تعالى وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ففيه الأول أنه رفع بالابتداء والتقدير قل الله يفتيكم في النساء والمتلو في الكتاب يفتيكم فيهن أيضًا وذلك المتلو في الكتاب هو قوله وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى الْيَتَامَى ( النساء 3 )

وحاصل الكلام أنهم كانوا قد سألوا عن أحوال كثيرة من أحوال النساء فما كان منها غير مبين الحكم ذكر أن الله يفتيهم فيها وما كان منها مبين الحكم في الآيات المتقدمة ذكر أن تلك الآيات المتلوة تفتيهم فيها وجعل دلالة الكتاب على هذا الحكم إفتاء من الكتاب ألا ترى أنه يقال في المجاز المشهور إن كتاب الله بيّن لنا هذا الحكم وكما جاز هذا جاز أيضًا أن يقال إن كتاب الله أفتى بكذا

القول الثاني أن قوله وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ مبتدأ و فِى الْكِتَابِ خبره وهي جملة معترضة والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ والغرض منه تعظيم حال هذه الآية التي تتلى عليهم وأن العدل والإنصاف في حقوق اليتامى من عظائم الأمور عند الله تعالى التي يجب مراعاتها والمحافظة عليها والمخل بها ظالم متهاون بما عظمه الله ونظيره في تعظيم القرآن قوله وَإِنَّهُ فِى أُمّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِى ٌّ حَكِيمٌ ( الزخرف 4 )

القول الثالث أنه مجرور على القسم كأنه قيل قل الله يفتيكم فيهن وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب والقسم أيضًا بمعنى التعظيم

والقول الرابع أنه عطف على المجرور في قوله فِيهِنَّ والمعنى قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء قال الزجاج وهذا الوجه بعيد جدًا نظراللً إلى اللفظ والمعنى أما اللفظ فلأنه يقتضي عطف المظهر على المضمر وذلك غير جائز كما شرحناه في قوله تَسَاءلُونَ بِهِ وَالاْرْحَامَ ( النساء 1 ) وأما المعنى فلأن هذا القول يقتضي أنه تعالى في تلك المسائل أفتى ويفتي أيضًا فيما يتلى من الكتاب ومعلوم أنه ليس المراذ ذلك وإنما المراد أنه تعالى يفتي فيما سألوا من المسائل بقي هاهنا سؤالان

السؤال الأول بم تعلق قوله فِى يَتَامَى النّسَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت