فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 6606

إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

فيه مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى لما أمر بالإيمان ورغب فيه بين فساد طريقة من يكفر بعد الإيمان فذكر هذه الآية

واعلم أن فيها أقوالًا كثيرة الأول أن المراد منه الذين يتكرر منهم الكفر بعد الإيمان مرات وكرات فإن ذلك يدل على أنه لا وقع للإيمان في قلوبهم إذ لو كان للإيمان وقع ورتبة في قلوبهم لما تركوه بأدنى سبب ومن لا يكون للإيمان في قلبه وقع فالظاهر أنه لا يؤمن بالله إيمانًا صحيحًا معتبرًا فهذا هو المراد بقوله لَّمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وليس المراد أنه لو أتى بالإيمان الصحيح لم يكن معتبرًا بل المراد منه الاستبعاد والاستغراب على الوجه الذي ذكرناه وكذلك نرى الفاسق الذي يتوب ثم يرجع ثم يتوب ثم يرجع فإنه لا يكاد يرجى منه الثبات والغالب أنه يموت على الفسق فكذا ههنا الثاني قال بعضهم اليهود آمنوا بالتوراة وبموسى ثم كفروا بعزير ثم آمنوا بداود ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرًا عند مقدم محمد عليه الصلاة والسلام الثالث قال آخرون المراد المنافقون فالإيمان الأول إطهارهم الإسلام وكفرهم بعد ذلك هو نفاقهم وكون باطنهم على خلاف ظاهرهم والإيمان الثاني هو أنهم كلما لقوا جمعًا من المسلمين قالوا إنا مؤمنون والكفر الثاني هو أنهم إذا دخلوا على شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون وازديادهم في الكفر هو جدهم واجتهادهم في استخراج أنواع المكر والكيد في حق المسلمين وإظهار الإيمان قد يسمى إيمانًا قال تعالى وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ( البقرة 221 ) قال القفال رحمة الله عليه وليس المراد بيان هذا العدد بل المراد ترددهم كما قال مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذالِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء ( النساء 143 ) قال والذي يدل عليه قوله تعالى بعد هذه الآية بَشّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الرابع قال قوم المراد طائفة من أهل الكتاب قصدوا تشكيك المسلمين فكانوا يظهرون الإيمان تارة والكفر أخرى على ما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا وَقَالَت طَّائِفَة ٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ءامِنُواْ بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءامَنُواْ وَجْهَ ( آل عمران 72 ) وقوله ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا معناه أنهم بلغوا في ذلك إلى حد الاستهزاء والسخرية بالإسلام

المسألة الثانية دلّت الآية على أنه قد يحصل الكفر بعد الإيمان وهذا يبطل مذهب القائلين بالموافاة وهي أن شرط صحة الإسلام أن يموت على الإسلام وهم يجيبون عن ذلك بأنا نحمل الإيمان على إظهار الإيمان

المسألة الثالثة دلت الآية على أن الكفر يقبل الزيادة والنقصان فوجب أن يكون الإيمان أيضًا كذلك لأنهما ضدان متنافيان فإذا قبل أحدهما التفاوت فكذلك الآخر وذكروا في تفسير هذه الزيادة وجوهًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت