فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 6606

المسألة الرابعة اعلم أنه أمر في هذه الآية بالإيمان بأربعة أشياء أولها بالله وثانيها برسوله وثالثها بالكتاب الذي نزل على رسوله ورابعها بالكتاب الذي أنزل من قبل وذكر في الكفر أمورًا خمسة فأولها الكفر بالله وثانيها الكفر بملائكته وثالثها الكفر بكتبه ورابعها الكفر برسله وخامسها الكفر باليوم الآخر

ثم قال تعالى فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا وفي الآية سؤالات

السؤال الأول لم قدم في مراتب الإيمان ذكر الرسول على ذكر الكتاب وفي مراتب الكفر قلب القضية

الجواب لأن في مرتبة النزول من معرفة الخالق إلى الخلق كان الكتاب مقدمًا على الرسول وفي مرتبة العروج من الخلق إلى الخالق يكون الرسول مقدمًا على الكتاب

السؤال الثاني لم ذكر في مراتب الإيمان أمورًا ثلاثة الإيمان بالله وبالرسول وبالكتب وذكر في مراتب الكفر أمورًا خمسة الكفر بالله وبالملائكة وبالكتب وبالرسل وباليوم الآخر

والجواب أن الإيمان بالله وبالرسل وبالكتب متى حصل فقد حصل الإيمان بالملائكة واليوم الآخر لا محالة إذ ربما ادعى الإنسان أنه يؤمن بالله وبالرسل وبالكتب ثم إنه ينكر الملائكة وينكر اليوم الآخر ويزعم أنه يجعل الآيات الواردة في الملائكة وفي اليوم الآخر محمولة على التأويل فلما كان هذا الاحتمال قائمًا لا جرم نص أن منكر الملائكة ومنكر القيامة كافر بالله

السؤال الثالث كيف قيل لأهل الكتب وَالْكِتَابِ الَّذِى أَنَزلَ مِن قَبْلُ مع أنهم ما كانوا كافرين بالتوراة والإنجيل بل مؤمنين بهما

والجواب عنه من وجهين الأول أنهم كانوا مؤمنين بهما فقط وما كانوا مؤمنين بكل ما أنزل من الكتب فأمروا أن يؤمنوا بكل الكتب المنزلة الثاني أن إيمانهم ببعض الكتب دون البعض لا يصح لأن طريق الإيمان هو المعجزة فإذا كانت المعجزة حاصلة في الكل كان ترك الإيمان بالبعض طعنًا في المعجزة وإذا حصل الطعن في المعجزة امتنع التصديق بشيء منها وهذا هو المراد بقوله تعالى وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ( النساء 150 151 )

السؤال الرابع لم قال نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَأَنزَلَ مِنَ قَبْلُ

والجواب قال صاحب ( الكشاف ) لأن القرآن نزل مفرقًا منجمًا في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله وأقول الكلام في هذا سبق في تفسير قوله تعالى نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاة َ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ ( آل عمران 3 4 )

السؤال الخامس قوله وَالْكِتَابِ الَّذِى أَنَزلَ مِن قَبْلُ لفظ مفرد وأي الكتب هو المراد منه

الجواب أنه اسم جنس فيصلح للعموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت