فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 6606

وفي مسائل

المسألة الأولى في اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان الأول أنها متصلة بقوله كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ وذلك لأن الإنسان لا يكون قائمًا بالقسط إلا إذا كان راسخ القدم في الإسمان بالأشياء المذكورة في هذه الآية وثانيهما أنه تعالى لما بيّن الأحكام الكثيرة في هذه السورة ذكر عقيبها آية الأمر بالإيمان

المسألة الثانية أعلم أن ظاهر قوله تعالى خَبِيرًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ ءامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مشعر بأنه أمر بتحصيل الحاصل ولا شك أنه محال فلهذا السبب ذكر المفسرون في وجوهًا وهي منحصرة في قولين الأول أن المراد بقوله تعالى ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ المسلمون ثم في تفسير الآية تفريعًا على هذا القول وجوه الأول أن المراد منه يا أيها الذين آمنوا دوموا على الإيمان واثبتوا عليه وحاصله يرجع إلى هذا المعنى يا أيها الذين آمنوا في الماضي والحاضر آمنوا في المستقبل ونظيره قوله فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إله إِلائَ اللَّهِ ( محمد 19 ) مع أنه كان عالمًا بذلك وثانيها يا أيها الذين آمنوا على سبيل التقليد آمنوا على سبيل الاستدلال وثالثها يا أيها الذين آمنوا بحسب الاستدلالات الجميلة آمنوا بحسب الدلائل التفصيلية ورابعها يا أيها الذين آمنوا بالدلائل التفصيلية بالله وملائكته وكتبه ورسله آمنوا بأن كنه عظمة الله لا تنتهي إليه عقولكم وكذلك أحوال الملائكة وأسرار الكتب وصفات الرسل لا تنتهي إليها على سبيل التفصيل عقولنا وخامسها روي أن جماعة من أحبار اليهود جاؤوا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقالوا يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما بمواه من الكتب والرسل فقال ( صلى الله عليه وسلم ) بل آمنوا بالله وبرسله وبمحمد وبكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله فقالوا لا نفعل فنزلت هذه الآية فكلهم آمنوا

القول الثاني أن المخاطبين بقوله ءامَنُواْ ليس هم المسلمون وفي تفسير الآية تفريعًا على هذا القول وجوه الأول أن الخطاب مع اليهود والنصارى والتقدير يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن وثانيها أن الخطاب مع المنافقين والتقدير يا أيها الذين آمنوا باللسان رمنوا بالقلب ويتأكد هذا بقوله تعالى مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءامَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ( المائدة 41 ) وثالثها أنه خطاب مع الذين آمنوا وجه النهار وكفروا آخره والتقدير يا أيها الذين آمنوا وجه النهار آمنوا أيضًا آخره ورابعها أنه خطاب للمشركين تقديره يا أيها الذين آمنوا بالّلات والعزى آمنوا بالله وأكثر العلماء رجّحوا القول الأول لأن لفظ المؤمن لا يتناول عند الإطلاق إلا المسلمين

المسألة الثالثة قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وَالْكِتَابِ الَّذِى نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِى أَنَزلَ على ما لم يسم فاعله والباقون ( نزل وأنزل ) بالفتح فمن ضم فحجته قوله تعالى لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وقال في آية أخرى وَالَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مّن رَّبّكَ ( الأنعام 114 ) ومن فتح فحجته قوله إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وقوله وَأَنزَلْنَا الذّكْرِ وقال بعض العلماء كلاهما حسن إلا أن الضم إفخم كما في قوله وَقِيلَ ياأَرْضُ أَرْضُ ابْلَعِى مَاءكِ ( هود 44 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت