فهرس الكتاب
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا
قوله تعالى سَبِيلًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
أعلم أنه تعالى لما ذم المنافقين بأنهم مرة إلى الكفرة ومرة إلى المسلمين من غير أن يستقروا مع أحد الفريقين نهى المسلمين في هذه الآية أن يفعلوا مثل فعلهم فقال سَبِيلًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ والسبب فيه أن الأنصار بالمدينة كان لهم في بني قريظة رضاع وحلف ومودة فقالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من نتولى فقال المهاجرين فنزلت هذه الآية
والوجه الثاني ما قاله القفال رحمه الله وهو أن هذا نهي للمؤمنين عن موالاة المنافقين يقول قد بينت لكم أخلاق المنافقين ومذاهبهم فلا تتخذوا منهم أولياء
ثم قال تعالى أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا
فإن حملنا الآية الأولى على أنه تعالى نهى المؤمنين عن موالاة الكفار كان معنى الآية أتريدون أن تجعلوا لله سلطانًا مبينًا على كونكم منافقين والمراد أتريدن أن تجعلوا لأهل دين الله وهم الرسول وأمته وإن حملنا الآية الأولى على المنافقين كان المعنى أتريدون أن تجعلوا لله عليكم في عقابكم حجة بسبب موالاتكم للمنافقين ثم قال تعالى
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الاٌّ سْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا
وفيه مسائل
المسألة الأولى قال الليث الدرك أقصى قعر الشيء كالبحر ونحوه فعلى هذا المراد بالدرك الأسفل أقصى قعر جهنم وأصل هذا من الإدراك بمعنى اللحوق ومنه إدراك الطعام وإدراك الغلام فالدرك ما يلحق به من الطبقة وظاهره أن جهنم طبقات والظاهر أن أشدها أسفلها قال الضحاك الدرج إذا كان بعضها فوق بعض والدرك إذا كان بعضها أسفل من بضع
المسألة الثانية قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم فِى الدَّرْكِ بسكون الراء والباقون بفتحها قال الزجاج هما لغتان مثل الشمع والشمع إلا أن الاختيار فتح الراء لأنه أكثر استعمالًا قال أبو حاتم جمع الدرك أدراك كقولهم جمل وأجمل وفرس وأفرس وجمع الدرك أدرك مثل فلس وأفلس وكلب وأكلب
المسألة الثالاثة قال ابن الأنباري إنه تعالى قال في صفة المنافقين إنهم في الدرك الأسفل وقال في آل فرعون النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ( غافر 46 ) فأيهما أشد عذابًا المنافقون أم آل فرعون وأجاب بأنه يحتمل أن أشد العذاب إنما يكون في الدرك الأسفل وقد اجتمع فيه الفريقان
المسألة الرابعة لما كان المنافق أشد عذابًا من الكافر لأنه مثله في الكفر وضم إليه نوع آخر من