فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 6606

الكفر وهو الاستهزاء بالإسلام وبأهله وبسبب أنهم لما كانوا يظهرون الإسلام يمكنهم الاطلاع على أسرار المسلمين ثم يخبرون الكفار بذلك فكانت تتضاعف المحنة من هؤلاء المنافقين فلهذه الأسباب جعل الله عذابهم أزيد من عذاب الكفار

ثم قال تعالى وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا وهذا تهديد لهم واحتج أصحابنا بهذا على إثبات الشفاعة في حق الفساق من أهل الصلاة قالوا إنه تعالى خصّ المنافقين بهذا التهديد ولو كان ذلك حاصلًا في حق غير المنافقين لم يكن ذلك زجرًا عن النفاق من حيث أنه نفاق وليس هذا استدلالًا بدليل الخطاب بل وجه الاستدلال فيه أنه تعالى ذكره في معرض الزجر عن النفاق فلو حصل ذلك مع عدمه لم يبق زجرًا عنه من حيث إنه نفاق ثم قال تعالى

إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ فَأُوْلَائِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا

وأعلم أن هذه الآية فيها تغليظات عظيمة على المنافقين وذلك لأنه تعالى شرط في إزالة العقاب عنهم أمورًا أربعة أولها التوبة وثانيها إصلاح العمل فالتوبة عن القبيح وإصلاح العمل عبارة عن الإقدام على الحسن وثالثها الاعتصام بالله وهو أن يكون غرضه من التوبة وإصلاح العمل طلب مرضاة الله تعالى لا طلب مصلحة الوقت لأنه لو كان مطلوبه جلب المنافع ودفع المضار لتغير عن التوبة وإصلاح العمل سريعًا أما إذا كان مطلوبه مرضاة الله تعالى وسعادة الآخرة والاعتصام بدين الله بقي على هذه الطريقة ولم يتغير عنها ورابعها الإخلاص والسبب فيه أنه تعالى أمرهم أولًا بترك القبيح وثانيًا بفعل الحسن وثالثًا أن يكون غرضهم في ذلك الترك والفعل طلب مرضاة الله تعالى ورابعًا أن يكون ذلك الغرض وهو طلب مرضاة الله تعالى خالصًا وأن لا يمتزج به غرض آخر فإذا حصلت هذه الشرائط الأربعة فعند ذلك قال فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ولم يقل فأولئك مؤمنون ثم أوقع أجر المؤمنين في التشريف لإنضمام المنافقين إليهم فقال وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا وهذه القرائن دالة على أن حال المنافق شديد عند الله تعالى

مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا

فيه مسائل

المسألة الأولى أيعذبكم لأجل التشفي أم لطلب النفع أم لدفع الضرر كل ذلك محال في حقه لأنه تعالى غنى لذاته عن الحاجات منزّه عن جلب المنافع ودفع المضار وإنما المقصود منه حمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت