فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 6606

أهل الكتاب الذين يكونون موجودين في زمان نزوله لا بدّ وأن يؤمنوا به قال بعض المتكلمين إنه لا يمنع نزوله من السماء إلى الدنيا إلا أنه إنما ينزل عند ارتفاع التكاليف أو بحيث لا يعرف إذ لو نزل مع بقاء التكاليف على وجه يعرف أنه عيسى عليه السلام لكان إما أن يكون نبيًا ولا نبي بعد محمد عليه الصلاة والسلام أو غير نبي وذلك غير جائز على الأنبياء وهذا الاشكال عندي ضعيف لأن انتهاء الأنبياء إلى مبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فعند مبعثه انتهت تلك المدة فلا يبعد أن يصير بعد نزوله تبعًا لمحمد عليه الصلاة والسلام

ثم قال تعالى وَيَوْمَ الْقِيَامَة ِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا قيل يشهد على اليهود أنهم كذبوه وطعنوا فيه وعلى النصارى أنهم أشركوا به وكذلك كل نبي شاهد على أمته ثم قال تعالى

فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

واعلم أنه تعالى لما شرح فضائح أعمال اليهود وقبائح الكافرين وأفعالهم ذكر عقيبه تشديده تعالى عليهم في الدنيا وفي الآخرة أما تشديده عليهم في الدنيا فهو أنه تعالى حرّم عليهم طيبات كانت محللة لهم قبل ذلك كما قال تعالى في موضع آخر وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا ( الأنعام 146 ) ثم إنه تعالى بيّن ما هو كالعلة الموجبة لهذه التشديدات

واعلم أن أنواع الذنوب محصورة في نوعين الظلم للخلق والإعراض عن الدين الحق أما ظلم الخلق فإليه الإشارة بقوله وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثم إنهم مع ذلك في غاية الحرص في طلب المال فتارة يحصلونه بالربا مع أنهم نهوا عنه وتارة بطريق الرشوة وهو المراد بقوله وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ونظيره قوله تعالى سَمَّاعُونَ الْكَذِبَ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ( المائدة 43 ) فهذه الأربعة هي الذنوب الموجبة للتشديد عليهم في الدنيا وفي الآخرة أما التشديد في الدنيا فهو الذي تقدنم ذكره من تحريم الطيبات عليهم وأما التشديد في الآخرة فهو المراد من قوله وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

واعلم أنه تعالى لما وصف طريقة الكفار والجهال من اليهود وصف طريقة المؤمنين منهم

لَّاكِنِ الرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَواة َ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَواة َ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّ خِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت