فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 6606

في الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أن المراد من ذلك عبدالله بن سلام وأصحابه الراسخون في العلم الثابتون فيه وهم في الحقيقة المستدلون بأن المقلد يكون بحيث إذا شكك يشك وأما المستدل فإنه لا يتشكك البتة فالراسخون هم المستدلون والمؤمنون يعني المؤمنين منهم أو المؤمنين من المهاجرين والأنصار وارتفع الراسخون على الابتداء و يُؤْمِنُونَ خبره وأما قوله وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَواة َ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَواة َ ففيه أقوال الأول روي عن عثمان وعائشة أنهما قالا إن في المصحف لحنًا وستقيمه العرب بألسنتها

واعلم أن هذا بعيد لأن هذا المصحف منقول بالنقل المتواتر عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه الثاني وهو قول البصريين أنه نصب على المدح لبيان فضل الصلاة قالوا إذا قلت مررت بزيد الكريم فلك أن تجر الكريم لكونه صفة لزيد ولك أن تنصبه على تقدير أعني وءن شئت رفعت على تقدير هو الكريم وعلى هذا يقال جاءني قومك المطعمين في المحل والمغيثون في الشدائد والتقدير جاءني قومك أعني المطعمين في المحل وهم المغيثون في الشدائد فكذا ههنا تقدير الآية أعني المقيمين اللاة وهم المؤتون الزكاة طعن الكسائي في هذا القول وقال النصب على المدح إنما يكون بعد تمام الكلام وههنا لم يتم الكلام لأن قوله لَّاكِنِ الرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ منتظر للخبر والخبر هو قوله أُوْلَائِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

والجواب لا نسلم أن الكلام لا يتم إلا عند قوله أُوْلَائِكَ لأنا بينا أن الخبر هو قوله يُؤْمِنُونَ وأيضًا لم لا يجوز الاعتراض بالمدح بين الاسم والخبر وما الدليل على امتناعه فهذا القول هو المعتمد في هذه الآية

والقول الثالث وهو اختيار الكسائي وهو أن المقيمين خفض بالعطف على ( ما ) في قوله بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ والمعنى والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالمقيمين الصلاة ثم عطف على قوله وَالْمُؤْمِنُونَ قوله وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَواة َ والمراد بالمقيمين الصلاة الأنبياء وذلك لأنه لم يخل شرع أحد منهم من الصلاة قال تعالى في سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعد ذكر أعدادًا منهم وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّة ً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ ( الأنبياء 73 ) وقيل المراد بالمقيمين الصلاة الملائكة الذين وصفهم الله بأنهم الصافون وهم المسبحون وأنهم يسبِّحون الليل والنهار لا يفترون فقوله يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يعني يؤمنون بالكتب وقوله وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَواة َ يعني يؤمنون بالرسل الرابع جاء في مصحف عبدالله بن مسعود إِلَى الصَّلَواة ِ بالواو وهي قراءة مالك بن دينار والجحدري وعيسى الثقفي

المسألة الثانية اعلم أن العلماء على ثلاثة أقسام الأول العلماء بأحكام الله تعالى فقط والثاني العلماء بذات الله وصفات الله فقط والثالث العلماء بأحكام الله وبذات الله أما الفريق الأول فهم العالمون بأحكام الله وتاليفه وشرائعه وأما الثاني فهم العالمون بذات الله وبصفاته الواجبة والجائزة والممتنعة وأما الثالث فهم الموصوفون بالعاملين وهم أكابر العلماء وإلى هذه الأقسام الثلاثة أشار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقوله ( جالس العلماء وخالط الحكماء ورافق الكبراء )

وإذا عرفت هذا فنقول إنه تعالى وصفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت