فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 6606

بكونهم راسخين في العلم ثم شرح ذلك فبيّن أولًا كونهم عالمين بأحكام الله تعالى وعاملين بتلك الأحكام فأما علمهم بأحكام الله فهو المراد من قوله وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وأما عملهم بتلك الأحكام فهو المراد بقوله وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَواة َ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَواة َ وخصهما بالذكر لكونهما أشرف الطاعات لأن الصلاة أشرف الطاعات البدينة والزكاة أشرف الطاعات المالية ولما شرح كونهم عالمين بأحكام الله وعاملين بها شرح بعد ذلك كونهم عالمين بالله وأشرف المعارف العلم بالمبدأ والمعاد فالعلم بالمبدأ هو المراد بقوله وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والعلم بالمعاد هو المراد من قوله وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ولما شرح هذه الأقسام ظهر كون هؤلاء المذكورين عالمين بأحكام الله تعالى وعاملين بها وظهر كونهم عالمين بالله وبأحوال المعاد وإذا حصلت هذه العلوم والمعارف ظهر كونهم راسخين في العلم لأن الإنسان لا يمكنه أن يتجاوز هذا المقام في الكمال وعلو الدرجة ثم أخبر عنهم بقوله أُوْلَائِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاٌّ سْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّة ٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا

في الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى لما حكى أن اليهود سألوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن ينزل عليهم كتابًا من السماء وذكر تعالى بعده أنهم لا يطلبون ذلك لأجل الاسترشاد ولكن لأجل العناد وللجاج وحكى أنواعًا كثيرة من فضائحهم وقبائحهم وامتد الكلام إلى هذا المقام شرع الآن في الجواب عن تلك الشبهة فقال إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيّينَ مِن بَعْدِهِ والمعنى أنا توافقنا على نبوّة نوح وإبراهيم وإسماعيل وجميع المذكورين في هذه الآية وعلى أن الله تعالى أوحى إليهم ولا طريق إلى العلم بكونهم أنبياء الله ورسله إلا ظهور المعجزات عليهم ولكل واحد منهم نوع آخر من المعجزات على التعيين وما أنزل الله على كل واحد من أنواع المعجزات عليهم علمنا أن هذه الشبهة زائلة وأن إصرار اليهود على طلب هذه المعجزة باطل وتحقيق القول فيه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت