فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 6606

إثبات المدلول يتوقف على ثبوت الدليل ثم إذا حصل الدليل وتم فالمطالبة بدليل آخر تكون طلبًا للزيادة وإظهارًا للتعنت واللجاج والله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فلا اعتراض عليه لأحد بأنه لم أعطى هذا الرسول هذه المعجزة وذلك الرسول الآخر معجزًا آخر وهذا الجواب المذكور ههنا هو الجواب المذكور في قوله تعالى وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الاْرْضِ يَنْبُوعًا ( الإسراء 90 ) إلى قوله قُلْ سُبْحَانَ رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا ( الإسراء 93 ) يعني أنك إنما ادعيت الرسالة والرسول لا بدّ له من معجزة تدلّ على صدقه وذلك قد حصل وأما أن تأتي بكل ما يطلب منك فذاك ليس من شرط الرسالة فهذا جواب معتمد عن الشبهة التي أوردها اليهود وهو المقصود الأصلي من هذه الآية

المسألة الثانية قال الزجاج الإيحاء الإعلام على سبيل الخفاء قال تعالى فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبّحُواْ بُكْرَة ً وَعَشِيًّا ( مريم 11 ) أي أشار إليهم وقال وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيّينَ أَنْ ءامِنُواْ بِى ( المائدة 111 ) وقال وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ( النحل 68 ) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمّ مُوسَى ( القصص 7 ) والمراد بالوحي في هذه الآيات الثلاثة الإلهام

المسألة الثالثة قالوا إنما بدأ تعالى بذكر نوح لأنه أول نبي شرع الله تعالى على لسانه الأحكام والحلال والحرام ثم قال تعالى وَالنَّبِيّينَ مِن بَعْدِهِ ثم خصّ بعض النبيّين بالذكر لكونهم أفضل من غيرهم كقوله وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ( البقرة 98 )

واعلم أن الأنبياء المذكورين في هذه الآية سوى موسى عليه السلام إثنا عشر ولم يذكر موسى معهم وذلك لأن اليهود قالوا إن كنت يا محمد نبيًا فأتنا بكتاب من السماء دفعة واحدة كما أتى موسى عليه السلام بالتوراة دفعة واحدة فالله تعالى أجاب عن هذه الشبهة بأن هؤلاء الأنبياء الأثنى عشر كلهم كانوا أنبياءً ورسلًا مع أن واحدًا منهم ما أتى بكتاب مثل التوراة دفعة واحدة ثم ختم ذكر الأنبياء بقوله وَءاتَيْنَا دَاوُودُ زَبُورًا يعني أنكم اعترفتم بأن الزبور من عند الله ثم إنه ما نزل على داود دفعة واحدة في ألواح مثل ما نزلت التوراة دفعة واحدة على موسى عليه السلام في الألواح فدل هذا على أن نزول الكتاب لا على الوجه الذي نزلت التوراة لا يقدح في كون الكتاب من عند الله وهذا إلزام حسن قوي

المسألة الرابعة قال أهل اللغة الزبور الكتاب وكل كتاب زبور وهو مفعول بمعنى مفعول كالرسول والركوب والحلوب وأصله من زبرت بمعنى كتبت وقد ذكرنا ما فيه عند قوله جَاءوا بِالْبَيّنَاتِ وَالزُّبُرِ ( آل عمران 184 )

المسألة الخامسة قرأ حمزة زَبُورًا بضم الزاي في كل القرآن والباقون بفتحها حجة حمزة أن الزبور مصدر في الأصل ثم استعمل في المفعول كقولهم ضرب الأمير ونسج فلان فصار اسمًا ثم جمع على زبر كشهود وشهد والمصدر إذا أقيم مقام المفعول فإنه يجوز جمعه كما يجمع الكتاب على كتب فعلى هذا الزبور الكتاب والزبر بضم الزاي الكتب أما قراءة الباقين فهي أولى لأنها أشهر والقراءة بها أكثر

ثم قال تعالى وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت