فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 6606

وهذه الآية دالة على أن الأخت المذكورة ليست هي الأخت من الأم فقط وروي أن الصديق رضي الله عنه قال في خطبته ألا أن الآية التي أنزلها الله في سورة النساء في الفرائض فأولها في الولد والوالد وثانيها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الأخوة والأخوات من الأب والأم والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام

ثم قال تعالى يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وفيه وجوه الأول قال البصريون المضاف هاهنا محذوف وتقديره يبين الله لكمم كراهة أن تضلوا إلاّ أنه حذف المضاف كقوله وَاسْئَلِ الْقَرْيَة َ ( يوسف 82 ) الثاني قال الكوفيون حرف النفي محذوف والتقدير يبين الله لكم لئلا تضلوا ونظيره قوله إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ أَن تَزُولاَ ( فاطر 41 ) أي لئلا تزولا الثالث قال الجرجاني صاحب ( النظم ) يبين الله لكم الضلالة لتعلموا أنها ضلالة فتجنبوها

ثم قال تعالى وَاللَّهُ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ فيكون بيانه حقًا وتعريفه صدقًا

واعلم أن في هذه الصورة لطيفة عجيبة وهي أن أولها مشتمل على بيان كمال قدرة الله تعالى فإنه قال تُفْلِحُونَ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَة ٍ ( النساء 1 ) وهذا دال على سعة القدرة وآخرها مشتمل على بيان كمال العلم وهو قوله وَاللَّهُ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ وهذان الوصفان هما اللذان بهما تثبت الربوبية والإل هية والجلالة والعزة وبهما يجب على العبد أن يكون مطيعًا للأوامر والنواهي منقادًا لكل التكاليف

قال المصنف فرغت من تفسير هذه السورة يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الآخرة من سنة خمس وتسعين وخمسمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت