وهذه الآية دالة على أن الأخت المذكورة ليست هي الأخت من الأم فقط وروي أن الصديق رضي الله عنه قال في خطبته ألا أن الآية التي أنزلها الله في سورة النساء في الفرائض فأولها في الولد والوالد وثانيها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الأخوة والأخوات من الأب والأم والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام
ثم قال تعالى يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وفيه وجوه الأول قال البصريون المضاف هاهنا محذوف وتقديره يبين الله لكمم كراهة أن تضلوا إلاّ أنه حذف المضاف كقوله وَاسْئَلِ الْقَرْيَة َ ( يوسف 82 ) الثاني قال الكوفيون حرف النفي محذوف والتقدير يبين الله لكم لئلا تضلوا ونظيره قوله إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ أَن تَزُولاَ ( فاطر 41 ) أي لئلا تزولا الثالث قال الجرجاني صاحب ( النظم ) يبين الله لكم الضلالة لتعلموا أنها ضلالة فتجنبوها
ثم قال تعالى وَاللَّهُ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ فيكون بيانه حقًا وتعريفه صدقًا
واعلم أن في هذه الصورة لطيفة عجيبة وهي أن أولها مشتمل على بيان كمال قدرة الله تعالى فإنه قال تُفْلِحُونَ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَة ٍ ( النساء 1 ) وهذا دال على سعة القدرة وآخرها مشتمل على بيان كمال العلم وهو قوله وَاللَّهُ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ وهذان الوصفان هما اللذان بهما تثبت الربوبية والإل هية والجلالة والعزة وبهما يجب على العبد أن يكون مطيعًا للأوامر والنواهي منقادًا لكل التكاليف
قال المصنف فرغت من تفسير هذه السورة يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الآخرة من سنة خمس وتسعين وخمسمائة