والفضل والهداية قال ابن عباس الرحمة الجنة والفضل ما يتفضل به عليهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُّسْتَقِيمًا يريد دينًا مستقيمًا
وأقول الرحمة والفضل محمولان على ما في الجنة من المنفعة والتعظيم وأما الهداية فالمراد منها السعادات الحاصلة بتجلي أنوار عالم القدس والكبرياء في الأرواح البشرية وهذا هو السعادة الروحانية وأخر ذكرها عن القسمين الأولين تنبيهًا على أن البهجة الروحانية أشرف من اللذات الجسمانية
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَة ِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَة ً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاٍّ نثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَى ْءٍ عَلِيمٌ
إعلم أنه تعالى تكلم في أول السورة في أحكام الأموال وختم آخرها بذلك ليكون الآخر مشاكلًا للأول ووسط السورة مشتمل على المناظرة مع الفرق المخالفين للدين قال أهل العلم إن الله تعالى أنزل في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي التي في أول هذه السورة والأخرى في الصيف وهي هذه الآية ولهذا تسمى هذه الآية آية الصيف وقد ذكرنا أن الكلالة اسم يقع على الوارث وعلى الموروث فإن وقع على الوارث فهو من سوى الوالد والولد وإن وقع على الموروث فهو الذي مات ولا يرثه أحد الوالدين ولا أحد من الأولاد ثم قال إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ارتفع امرؤ بمضمر يفسره الظاهر ومحل لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ الرفع على الصفة أي إن هلك امرؤ غير ذي ولد
واعلم أن ظاهر هذه الآية فيه تقييدات ثلاث الأول أن ظاهر الآية يقتضي أن الأخت تأخذ النصف عند عدم الولد فأما عند وجود الولد فإنها لا تأخذ النصف وليس الأمر كذلك بل شرط كون الأخت تأخذ النصف أن لا يكون للميت ولد ابن فإن كان له بنت فإن الأخت تأخذ النصف الثاني أن ظاهر الآية يقتضي أنه إذا لم يكن للميت ولد فإن الأخت تأخذ النصف وليس كذلك بل الشرط أن لا يكون للميت ولد ولا والد وذلك أن الأخت لا ترث مع الوالد بالإجماع الثالث أن قوله وَلَهُ أُخْتٌ المراد منه الأخت من الأب والأم أو من الأب لأن الأخت من الأم والأخ من الأم قد بيّن الله حكمه في أول السورة بالإجماع
ثم قال تعالى وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَا وَلَدٌ يعني أن الأخ يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن للأخت ولد إلاّ أن هذا الأخ من الأب والأم أو من الأب أما الأخ من الأم فإنه لا يستغرق الميراث
ثم قال تعالى فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَة ً رّجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الاْنثَيَيْنِ