فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 6606

الملائكة المقربون في أن يكونوا عبيدا لله وذلك غير جائز

والجواب فيه وجهان أحدهما أن يكون المراد ولا كل واحد من المقربين والثاني أن يكون المراد ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدا فحذف ذلك لدلالة قول عبدا لله عليه على طريق الإيجاز

المسألة الخامسة قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه عبيد الله على التصغير

المسألة السادسة قوله ولا الملائكة المقربون يدل على أن طبقات الملائكة مختلفة في الدرجة والفضيلة فالأكابر منهم مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش وقد شرحنا طبقاتهم في سورة البقرة في تفسير قوله وإذا قال ربك للملائكة البقرة 30

ثم قال تعالى ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا والمعنى أن من استنكف عن عبادة الله واستكبر عنها فإن الله يحشرهم إليه أي يجمعهم إليه يوم القيامة حيث لا يملكون لأنفسهم شيئا

واعلم أنه تعالى لما ذكر أنه يحشر هؤلاء المستنكفين المستكبرين لم يذكر ما يفعل بهم بل ذكر أولا ثواب المؤمنين المطيعين

فقال فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ثم ذكر آخرا عقاب المستنكفين المستكبرين

فقال وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا والمعنى ظاهر لا إشكال فيه وإنما قدم ثواب المؤمنين على عقاب المستنكفين لأنهم إذا رأوا أولا ثواب المطيعين ثم شاهدوا بعده عقاب أنفسهم كان ذلك أعظم في الحسرة

يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَة ٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا

واعلم أنه تعالى لما أورد الحجة على جميع الفرق من المنافقين والكفار واليهود والنصارى وأجااب عن جميع شبهاتهم عمم الخطاب ودعا جميع الناس إلى الاعتراف برسالة محمد عليه الصلاة والسلام فقال نَصِيرًا يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمْ بُرْهَانٌ مّن رَّبّكُمْ والبرهان هو محمد عليه الصلاة والسلام وإنما سماه برهانًا لأن حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل والنور المبين هو القرآن وسماه نورًا لأنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب ولما قرر على كل العالمين كون محمد رسولًا وكون القرآن كتابًا حقًا أمرهم بعد ذلك أن يتمسكوا بشريعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ووعدهم عليه بالثواب فقال فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ والمراد آمنوا بالله في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه واعتصموا به أي بالله في أن يثبتهم على الإيمان ويصونهم عن نزع الشيطان ويدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطًا مستقيمًا فوعد بأمور ثلاثة الرحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت