فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 6606

لهما أولى وإذا كانا مملوكين له فكيف مع هذا توهم كونهما له ولدا وزوجة

ثم قال وكفى بالله وكيلا والمعنى أن الله سبحانه كاف في تدبير المخلوقات وفي حفظ المحدثات فلا حاجة معه إلى القول بإثبات إله آخر وهو إشارة إلى ما يذكره المتكلمون من أنه سبحانه لما كان عالما بجميع المعلومات قادرا على كل المقدورات كان كافيا في الإلهية ولو فرضنا إلها معه آخر معه لكان معطلا لا فائدة فيه وذلك نقص والناقص لا يكون إلها

ثم قال تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبد لله ولا الملائكة المقربون وفيه مسائل

المسألة الأولى قال الزجاج لن يستنكف أي لن يأنف وأصله في اللغة من نكفت الدمع إذا نحيته بأصبعك عن خدك فتأويل لن يستنكف أي لن يتنغص ولن يمتنع وقال الأزهري سمعت المنذري يقول سمعت أبا العباس وقد سئل عن الاستنكاف فقال هو من النكف يقال ما عليه في هذا الأمر من نكف ولا وكف والنكف أن يقال له سوء واستنكف إذا وفع ذلك السوء عنه

المسألة الثانية روي أن وفد نجران قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم تعيب صاحبنا قال ومن صاحبكم قالوا عيسى قال وأي سيء قلت قالوا تقول إنه عبد الله ورسوله قال إنه ليس بعار أن يكون عبد الله فنزلت هذه الآية وأنا أقول إنه تعالى لما أقام الحجة القاطعة على أن عيسى عبد الله ولا يجوز أن يكون ابنا له أشار بعده إلى حكاية شبهتهم وأجاب عنها وذلك لأن الشبهة التي عليها يعولون في إثبات أنه ابن الله هو أنه كان يخبر عن المغيبات لأنهم مطلعون على اللوح المحفوظ وأعلى حالا منه في القدرة لأن ثمانية منهم حملوا العرش على عظمته ثم إن الملائكة مع كمال حالهم في العلوم والقدرة لن يستنكفوا عن عبودية الله فكيف يستنكف المسيح عن عبوديته بسبب هذا القدر القليل الذي كان معه من العلم والقدرة وإذا حملنا الآية على ما ذكرناه صارت هذه الآيات متناسبة متتابعة ومناظرة شريفة كاملة فكان حمل الآية على هذا الوجه أولى

المسألة الثالثة استدل المعتزلة بهذه الآية على أن الملك أفضل من البشر وقد ذكرنا استدلالهم بها في تفسير قوله وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم البقرة 34 وأجبنا عن هذا الاستدلال بوجوه كثيرة والذي نقول ههنا إنا نسلن أن اطلاع الملائكة على المغيبات أكثر من اطلاع البشر عليها ونسلم أن قدرة الملائكة على التصرف في هذا العالم أشد من قدرة البشر كيف ويقال إن جبريل قلع مدائن قوله لوط بريشة واحدة من جناحه إنما النزاع في أن ثواب طاعات الملائكة أكثر أم ثواب طاعات البشر وهذه الآية لا تدل على ذلك البتة وذلك لأن النصارى إنما أثبتوا إلهية عيسى بسبب أنه أخبر عن الغيوب وأتى بخوارق العادات فإيراد الملائكة لأجل إبطال هذه الشبهة إنما يستقيم إذا كانت الملائكة أقوى حالا في هذا العلم وفي هذه القدرة من البشر ونحن نقول بموجبه فأما أن يقال المراد من الآية تفضيل الملائكة على المسيح في كثرة الثواب على الطاعات فذلك مما لا يناسب هذا الموضع ولا يليق به فظهر أن هذا الاستدلال إنما قوي في الأوهام لأن الناس ما لخصوا محل النزاع والله أعلم

المسألة الرابعة في الآية سؤال وهو أن الملائكة معطوفون على المسيح فيصير التقدير ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت