فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 6606

ثم قال تعالى فآمنوا بالله ورسله أي أن عيسى من رسل الله فآمنوا به كإيمانكم بسائر الرسل ولا تجعلوه إلها

ثم قال ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خير لكم زفيه مسألتان

المسألة الأولى المعنى ولا تقولوا إن الله سبحانه واحد بالجواهر ثلاثة بالأقانيم

واعلم أن مذهب النصارى مجهول جدا والذي يتحصل منه أهم أثبوت ذاتا موصوفة بصفات ثلاثة إلا أنهم وإن سموها صفات فهي في الحقيقة ذوات بدليل أنهم يجوزون عليها الحلول في عيسى وفي مريم بأنفسها وإلا لما جوزوا عليها أن تحل في الغير وأن تفارق ذلك الغير مرة أخرى فهم وإن كانوا يسمونها بالصفات غلا أنهم في الحقيقة يثبتون دوات متعددة قائمة بأنفسها وذلك محض الكفر فلهذا المعنى قال تعالى ولا تقولوا ثلاثة انتهوا فأما إن حملنا الثلاثة على أنهم يثبتون صفات ثلاثة فهذا لا يمكن إنكاره وكيف لا نقول ذلك وإنا نقول هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام العالم الحي القادر المريد ونفهم من كل واحد من هذه الألفاظ غير ما نفهمه من اللفظ الآخر ولا معنى لتعدد الصفات إلا ذلك فلو كان القول بتعدد الصفات كفرا لزم رد جميع القرآن ولزم رد العقل من حيث أنا نعلم بالضرورة أن المفهوم من كونه تعالى عالما غير المفهوم من كونه تعالى قادرا أو حيا

المسألة الثانية قوله ثلاثة خبر مبتدأ محذوف ثم اختلفوا في تعيين ذلك المبتدأ على وجوه الأول ما ذكرناه أي ولا تقولوا الأقاليم ثلاثة الثاني قال الزجاج ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة وذلك لأن القرآن يدل على أن النصارى يقولون إن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة والدليل عليه قوله تعالى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله المائدة 116 الثالث قال الفراء ولا تقولوا هم ثلاثة كقوله سيقولون ثلاثة الكهف 22 زذلك لأن عيسى بن مريم مع الله تعالى بهذه العبارة يوهم كونهما ألهين وبالجملة فلا نرى مذهبا في الدنيا أشد ركاكة وبعدا عن العقل من مذهب النصارى

ثم قال تعالى انتهوا خير لكم وقد ذكرنا وجه انتصابه عند قوله فآمنوا خيرا لكم النساء 170

ثم أكد التوحيد بقوله إنما الله إله واحد ثم نزه نسه عن الولد بقوله سبحانه أن يكون له ولد ودلائل تنزيه الله عن الولد فد ذكرناها في سورة آل عمران وفي سورة مريم على الاستقصاء وقرأ الحسن إن يكون بكسر الهمزة من أن ورفع النون من يكون أي سبحانه ما يكون له ولد وعلى هذا التقدير فالكلام جملتان

ثم قال تعالى له ما في السموات والأرض

واعلم أنه سبحانه في كل موضع نزه نفسه عن الولد ذكر كونه ملكا ومالكا لما في السموات وما في الأرض فقال في مريم إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا مريم 93 والمعنى من كان مالكا لكل السموات والأرض ولكل ما فيها كان مالكا لعيسى ولمريم لأنهما كانا في السموات وفي الأرض وما كانا أعظم من عيرهما في الذوات والصفات وإذا كان مالكا لما هو أعظم منهما فبأن يكون مالكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت