فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 6606

يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا لن يستنكف المسيح أن يكون عبد لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا

واعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهات اليهود تكلم بعد ذلك مع النصارى في هذه الآية والتقدير يا أهل الكتاب من النصارى لا تغلوا في دينكم أي لا تفرطوا في تعظيم المسيح وذلك لأنه تعالى حكى عن اليهود أنهم يبالغون في الطعن في المسيح وهؤلاء النصارى يبالغون في تعظيمه وكلا طرفي قصدهم ذميم فلهذا قال النصارى لا تغلوا في دينكم وقوله ولا تقولوا على الله إلا الحق يعني لا تصفوا الله بالحلول والاتحاد في بدن الإنسان أو روحه ونزهوه عن هذه الأحوال ولما منهم عن طريق الغلو أرشدهم إلى طريق الحق وهو أن المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وعبده

وأما وقوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه

فاعلم أنا فسرنا الكلمة في قوله تعالى إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح آل عمران 45 والمعنى أنه وجد بكلمة الله وأمره من غير واسطة ولا نطفة كما قال إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون آل عمران 59 وأما قوله وروح منه ففيه وجوه الأول أنه جرت عادة الناتس أنهم إذا وصفوا شيئا بغاية الطهارة والنظافة قالوا إنه روح فلما كان عيسى لم يتكون من نطفة الأب وإنما تكون من نفخة جبريل عليه السلام لا جرم وصف بأنه روح والمراد من قوله منه التشريف والتفضيل كما يقال هذه نعمة من الله والمراد كون تلك النعمة كاملة شريفة الثاني أنه كانم سببا لحياة الخلق في أديانهم ومن كان كذلك وصف بأنه روح قال تعالى في صفة القرآن وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا الشورى 52 الثالث روح منه أي رحمة منه قيل في تفسير قوله تعالى وأيدهم بروح منه المجادلة 22 أي برحمة منه وقال عليه الصلاة والسلام { إنما رحمة مهداة } فلما كان عيسى رحمة من الله على الخلق من حيث أنه كان يرشدهم إلى مصالحهم في دينهم ودنياهم لا جرم سمي روحا منه الرابع أن الروح هو النفخ في كلام العرب فإن الروح والريح متقاربان فالروح عبارة عن نفخة جبريل وقوله منه يعني أن ذلك النفخ من جبريل كان بأمر الله وإذنه فهو منه وهذا كقوله فنفخنا فيها من روحنا الخامس قوله روح أدخل التنكير في لفظ روح وذلك يفيد التعظيم فكان المعنى وروح من الأرواح الشريفة القدسية العالية وقوله منه إضافة لذلك الروح إلى نفسه لأجل التشريف والتعظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت