فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 6606

بمنزلة نعاقبهم خالدين وانتصب أَبَدًا على الظرف وكان ذلك على الله يسيرًا والمعنى لا يتعذر عليه شيء فكان إيصال الألم إليهم شيئًا بعد شيء إلى غير النهاية يسيرًا عليه وإن كان معتذرًا على غيره

ياأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَأامِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ والأرض وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

أعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهة اليهود على الوجوه الكثيرة وبيّن فساد طريقتهم ذكر خطابًا عامًا يعمهم ويعم غيرهم في الدعوة إلى دين محمد عليه الصلاة والسلام فقال يَسِيرًا يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقّ مِن رَّبّكُمْ وهذا الحق فيه وجهان الأول أنه جاء بالقرآن القرآن معجز فيلزم أنه جاء بالحق من ربه والثاني أنه جاء بالدعوة إلى عبادة الله والاعراض عن غيره والعقل يدل على أن هذا هو الحق فيلزم أنه جاء بالحق من ربه

ثم قال تعالى يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ يعين فآمنوا يكن ذلك الإيمان خيرًا لكم مما أنتم فيه أي أحمد عقبة من الكفر وإن تكفروا فإن الله غني عن إيمانكم لأنه مالك السموات والأرض وخالقهما ومن كان كذلك لم يكن محتاجًا إلى شيء ويحتمل أن يكون المراد فإن ( صلى الله عليه وسلم ) ما في السموات والأرض ومن كان كذلك كان قادرًا على إنزال العذاب الشديد عليكم لو كفرتم ويحتمل أن يكون المراد أنكم إن كفرتم فله ملك السموات والأرض وله عبيد يعبدونه وينقادون لأمره وحكمه

ثم قال تعالى وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا أي عليمًا لا يخفى عليه من أعمال عباده المؤمنين والكافرين شيء و حَكِيمًا لا يضيع عمل عامل منهم ولا يسوي بين المؤمن والكافر والمسيء والمحسن وهو كقوله أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الاْرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( ص 28 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت