فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 6606

استيلاء الكفار على بلاد المسلمين فنسأل الله تعالى أن يكفينا شرهم وأن يجعل كدنا في استنباط أحكام الله من نص الله سببًا لرجحان الحسنات على السيآت أنه أعز مأمول وأكرم مسؤول

قوله تعالى مَا يُرِيدُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وفي الآية مسائل

المسألة الأولى دلّت الآية على أنه تعالى مريد وهذا متفق عليه بين الأئمة إلاّ أنهم اختلفوا في تفسير كونه مريدًا فقال الحسن النجار أنه مريد بعمنى أنه غير مغلوب ولا مكره وعلى هذا التقدير فكونه تعالى مَّرِيدًا صفة سلبية ومنهم من قال إنه صفة ثبوتية ثم اختلفوا فقال بعضهم معنى كونه مريدًا لأفعال نفسه أنه دعاه الداعي إلى أيجادها ومعنى كونه مريدًا لأفعال غيره أنه دعاه الداعي إلى الأمر بها وهو قول الجاحظ وأبي قاسم الكعبي وأبي الحسين البصري من المعتزلة وقال الباقون كونه مريدًا صفة زائدة على العلم وهو الذي سميناه بالداعي ثم منهم من قال إنه مريد لذاته وهذه هي الرواية الثانية عن الحسن النجار وقال آخرون إنه مريد بإرادة ثم قال أصحابنا مريد بإرادة قديمة قالت المعتزلة البصرية مريد بإرادة محدثة لا في محله وقالت الكرامية مريد بإرادة محدثة قائمة بذاته والله أعلم

المسألة الثانية قالت المعتزلة دلت الآية على أن تكليف ما لا يطاق لا يوجد لأنه تعالى أخبر أنه ما جعل عليكم في الدين من حرج ومعلوم أن تكليف ما لا يطاق أشد أنواع الحرج قال أصحابنا لما كان خلاف المعلوم محال الوقوع فقد لزمكم ما ألزمتموه علينا

المسألة الثالثة اعلم أن هذه الآية أصل كبير معتبر في الشرع وهو أن الأصل في المضار أن لا تكون مشروعة ويدل عليه هذه الآية فإنه تعالى قال مَّا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ ( الحج 78 ) ويدل عليه أيضًا قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( البقرة 185 ) ويدل عليه من الأحاديث قوله عليه السلام ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ويدل عليه أيضًا أن دفع الضرر مستحسن في العقول فوجب أن يكون الأمر كذلك في الشرع لقوله عليه السلام ( ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن ) وأما بيان أن الأصل في المنافع الإباحة فوجوه أحدها قوله تعالى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الاْرْضِ جَمِيعًا ( البقرة 29 ) وثانيها قوله أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيّبَاتُ ( المائدة 4 ) وقد بينا أن المراد من الطيبات المستلذات والأشياء التي ينتفع بها وإذا ثبت هذان الأصلان فعند هذا قال نفاة القياس لا حاجة البتة أصلًا إلى القياس في الشرع لأن كل حادثة تقع فحكمها المفصل إن كان مذكورًا في الكتاب والسنة فذاك هو المراد وإن لم يكن كذلك فإن كان من باب المضار حرمناه بالدلائل الدالة على أن الأصل في المضار الحرمة وإن كان من باب المنافع إبحناه بالدلائل الدالة على إباحة المنافع وليس لأحد أن يقدح في هذين الأصلين بشيء من الأقسية لأن القياس المعارض لهذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت