فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 6606

تطلب الدنيا والآخرة بالضرتين وبالضدين وبالمشرق والمغرب وبالليل والنهار وإذا كان كذلك كان الانقياد لقوله تهالى اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَة َ من أشق الأشياء على النفس وأشدها ثقلًا على الطبع فلهذا السبب أردف ذلك التكليف بقوله وَجَاهِدُواْ فِى سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وهذه الآية آية شريفة مشتملة على أسرار روحانية ونحن نشير هاهنا إلى واحد منها وهو أن من يعبد الله تعالى فريقان منهم من يعبد الله لا لغرض سوى الله ومنهم من يعبده لغرض آخر

والمقام الأول هو المقام الشريف العالي وإليه الإشارة بقوله وَجَاهِدُواْ فِى سَبِيلِهِ أي من سبيل عبوديته وطريق الاخلاص في معرفته وخدمته

والمقام الثاني دون الأول وإليه الإشارة بقوله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ والفلاح اسم جامع للخلاص عن المكروه والفوز بالمحبوب

واعلم أنه تعالى لما أرشد المؤمنين في هذه الآية إلى معاقد جميع الخيرات ومفاته كل السعادات أتبعه بشرح حال الكفار وبوصف عاقبة من لم يعرف حياة ولا سعادة إلا في هذه الدار وذكر من جملة تلك الأمور الفظيعة نوعين

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الأرض جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَة ِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ

أحدهما قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الاْرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَة ِ مَا وفيه مسائل

فإن قيل لم وحد الراجع في قوله لِيَفْتَدُواْ بِهِ مع أن المذكور السابق بيان ما في الأرض جميعًا ومثله

قلنا التقدير كأنه قيل ليفتدوا بذلك المذكور

المسألة الثانية قوله وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يحتمل أن يكون في موضع الحال ويحتمل أن يكون عطفًا على الخبر

المسألة الثالثة المقصود من هذا الكلام التمثيل للزوم العذاب لهم فإنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( يقال للكافر يوم القيامة أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له قد سئلت أيسر من ذلك فأبيت )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت