فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 6606

النوع الثاني من الوعيد المذكور في هذه الآية

قوله يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ وفيه مسألتان

المسألة الأولى إرادتهم الخروج تحتمل وجهين الأول أنهم قصدوا ذلك وطلبوا المخرج منها كما قال تعالى كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا ( السجدة 2 )

قيل إذا رفعهم لهب النار إلى فوق فهناك يتمنون الخروج وقيل يكادون يخرجون من النار لقوة النار ودفعها للمعذبين والثاني أنهم تمنوا ذلك وأرادوه بقلوبهم كقوله تعالى في موضع آخر رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا ( المؤمنون 107 ) ويؤكد هذا الوجه قراءة من قرأ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ بضم الياء

المسألة الثانية احتج أصحابنا بهذا الآية على أنه تعالى يخرج من النار من قال ( لا إله إلا الله ) على سبيل الإخلاص قالوا لأنه تعالى جعل هذا المعنى من تهديدات الكفار وأنواع ما خوفهم به من الوعيد الشديد ولولا أن هذا لامعنى مختص بالكفار وإلا لم يكن لتخصيص الكفار به معنى والله أعلم ومما يؤيد هذا الذي قلناه قوله وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ وهذا يفيد الحصر فكان المعنى ولهم عذاب مقيم لا لغيرهم كما أن قوله لَكُمْ دِينَكُمْ ( المائدة 3 ) أي لكم لا لغيركم فكذا ههنا

وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة ُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

في اتصال الآية بما قبلها وجهان الأول أنه تعالى لما أوجب في الآية المتقدمة قطع الأيد والأرجل عند أخذ المال على سبيل المحاربة بيّن في هذه الآية أن أخذ المال على سبيل السرقة يوجب قطع الأيدي والأرجل أيضًا والثاني أنه لما ذكر تعظيم أمر القتل حيث قال مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الاْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ( المائدة 32 ) ذكر بعد هذا الجنايات التي تبيح القتل والإيلام فذكر أولًا قطع الطريق وثانيًا أمر السرقة وفي الآية مسائل

المسألة الأولى أختلف النحويون في الرفع في قوله وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة ُ على وجوه الأول وهو قول سيبويه والأخفش أن قوله وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة ُ مرفوعان بالابتداء والخبر محذوف والتقدير فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أي حكمهما كذا وكذا القول في قوله دالزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ( النور 2 ) وفي قوله ( النور 2 ) وفي قوله وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَئَاذُوهُمَا ( النساء 16 ) وقرأ عيسى بن عمر وَالسَّارِقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت