فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 6606

المسألة الخامسة قال الشافعي رحمه الله أغرم السارق ما سرق وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق لا يجمع بين القطع والعزم فإن غرم فلا قطع وإن قطع فلا غرم وقال مالك رحمه لله يقطع بكل حال وأما الغرم فليزمه إن كان غنيًا ولا يلزمه إن كان فقيرًا

حجة الشافعي رحمه الله أن الآية دلت على أن السرقة توجب القطع وقوله عليه الصلاة والسلام ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) يوجب الضمان وقد احتج الأمران في هذه السرقة فوجب أن يحب القطع والضمان فلو ادعى مدع أن الجمع ممتنع كان ذلك معارضة وعليه الدليل على أنا نقول ءن حد الله لا يمنع حق العباد بدليل أنه يجتمع الجزاء والقيمة في الصيد المملوك وبدليل أنه لو كان المسروق باقيًا وجب رده بالإجماع ويدل عليه أيضًا أن المسروق كان باقيًا على ملك المالك إلى وقت قطع يد السارق بالاتفاق فعند حصول القطع إما أن يحصل الملك فيه مقتصرًا على وقت القطع أو مسندًا إلى أول زمان السرقة والأول لا يقول به الخصم والثاني يقتضي أن يقال إنه حدث الملك فيه من وقت القطع في الزمان الذي كان سابقًا على ذلك الوقت وهذا يقتضي وقوع الفعل في الزمان الماضي وهذا محال

حجة أبي حنيفة رحمه الله أنه تعالى حكم بكون هذا القطع جزاء والجزاء هو الكافي فدل ذلك على أن هذا القطع كاف في جناية السرقة وإذا كان كافيًا وجب أن لا يضم الغرم إليه

والجواب لو كان الأمر كما قلتم لوجب أن لا يلزم رد المسروق عند كونه قائمًا والله أعلم بالصواب

المسألة السادسة قال الشافعي رحمه الله السيد يملك إقامة الحد على المماليك وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يملك

حجة الشافعي أن قوله فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا عام في حق الكل لأن هذا الخطاب ليس فيه ما يدل على كونه مخصوصًا بالبغض دون البعض ولما عم الكل دخل فيه المولى أيضًا ترك العمل به في حق غير الإمام والمولى فوجب أن يبقى معمولًا به في حق الإمام والمولى

المسألة السابعة احتج المتكلمون بهذه الآية في أنه يجب على الأمة أن ينصبوا لأنفسهم إمامًا معينًا والدليل عليه أنه تعالى أوجب بهذه الآية إقامة الحد على السراق والزناة فلا بدّ من شخص يكون مخاطبًا بهذا الخطاب وأجمعت الأمة على أنه ليس لآحاد الرعية إقامة الحدود على الجناة بل أجمعوا على أنه لا يجوز إقامة الحدود على الأحرار الجناة إلا للإمام فلما كان هذا التكليف تكليفًا جازمًا ولا يمكن الخروج عن عهدة هذا التكليف إلا عند وجود الإمام وما لا يتأتى الواجب إلا به وكان مقدورًا للمكلف فهو واجب فلزم القطع بوجوب نصب الإمام حينئذٍ

المسألة الثامنة قال المعتزلة قوله نَكَالًا مّنَ اللَّهِ يدل على أنه إنما أقيم عليه هذا الحد على سبيل الاستخفاف والإهانة وإذا كان الأمر كذلك لزم القطع بكونه مستحقًا للاستخفاف والذم والإهانة ومتى كان لأمر كذلك امتنع أن يقال إنه بقي مستحقًا للمدح والتعظيم لأنهما ضدان والجمع بينهما محال وذلك يدل على أن عقاب الكبير يحبط ثواب الطاعات

وأعلم أنا قد ذكرنا الدلائل الكثيرة في بطلان القول بالإحباط في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى ( دلا تبطلوا صداقاتكم بالمن والأذى( البقرة 264 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت