فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 6606

في أقل من عشرة دارهم مضروبة ويقوم غيرها بها وقال مالك رحمه الله ربع دينار أو ثلاثة دراهم وقال ابن أبي ليلى خمسة دراهم

حجة الشافعي رحمه الله أن ظاهر قوله وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة ُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا يوجب القطع في القليل والكثير إلا أن الفقهاء توافقوا فيما بينهم على أنه لا يجب القطع فيما دون ربع دينار فوجب أن يبقى في ربع دينار فصاعدًا على ظاهر النص ثم أكد هذ بما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال ( لا قطع إلا في ربع دينار )

وأما الذي تمسك به أبو حنيفة رحمه الله من قوله عليه الصلاة والسلام ( لا قطع إلا في ثمن المجن ) فهو ضعيف لوجهين الأول أن ثمن المجن مجهول فتخصيص عموم القرآن بخبر واحد مجمل مجهول المعنى لا يجوز الثاني أنه إن كان ثمن المجن مقدرًا بعشرة دراهم كان التخصيص الحاصل بسببه في عموم قوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة ُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا أكثر من التخصيص الحاصل في عموم هذه الآية بقوله عليه الصلاة والسلام ( لا قطع إلا في ربع دينار ) فكان الترجيح لهذا الجانب

المسألة الرابعة قال الشافعي رحمه الله الرجل إذا سرق أولًا قطعت يده اليمنى وفي الثانية رجله اليسرى وفي الثالثة يده اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى وقال أبو حنيفة والثوري لا يقطع في المرة الثالثة والرابعة

واحتج الشافعي رحمه الله بهذه الآية من وجيهن الأول أن السرقة علة لوجوب القطع وقد وجدت في المرة الثالثة فوجب القطع في المرة الثالثة أيضًا إنما قلنا إن السرقة علة لوجوب القطع لقوله وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة ُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا وقد بيّنا أن المعنى الذي سرق فاقطعوا يده وأيضًا الفاء في قوله فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا يدل على أن القطع وجب جزاء على تلك السرقة فالسرقة علة لوجوب القطع ولا شك أن السرقة حصلت في المرة الثالثة فما هو الموجب للقطع حاصل في المرة الثالثة فلا بدّ وأن يترتب عليه موجبه ولا يجوز أن يكون موجبه هو القطع في المرة الأولى لأن الحكم لا يسبق العلة وذلك لأن القطع وجب بالسرقة الأولى فلم يبق إلا أن تكون السرقة في المرة الثالثة توجب قطعًا آخر وهو المطلوب والثاني أنه تعالى قال فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ولفظ الأيدي لفظ جمع وأقله ثلاثة والظاهر يقتضي وجوب قطع ثلاثة من الأيدي في السارق والسارقة ترك العمل به ابتداء فيبقى معمولًا به عند السرقة الثالثة

فإن قالوا إن ابن مسعود قرأ فاقطعوا أيمانهما فكان هذا الحكم مختصًا باليمين لا في مطلق الأيدي والقراءة الشاذة جارية مجرى خبر الواحد

قلنا القراءة الشاذة لا تبطل لقراءة المتواترة فنحن نتمسك بالقراءة المتواترة في إثبات مذهبنا وأيضًا القراءة الشذة ليست بحجة عندنا لأنا نقطع أنها ليست قرآنًا إذ لو كانت قرآنًا لكانت متواترة فإنا لو جوزنا أن لا ينقل شيء من القرآن إلينا على سبيل التواتر انفتح باب طعن الروافض والملاحدة في القرآن ولعلّه كان في القررن آيات دالة على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه نصًا وما نقلت إلينا ولعلّه كان فيه آيات دالة على نسخ أكثر هذه الشرائع وما نقلت إلينا ولما كان ذلك باطلًا بأنه لو كان قرآنًا لكان متواترًا فلما لم يكن متواترًا قطعنا أنه ليس بقرآن فثبت أن لاقراءة الشاذة ليست بحجة ألبتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت