فهرس الكتاب

الصفحة 2168 من 6606

المسألة الأولى في المهيمن قولان الأول قال الخليل وأبو عبيدة يقال قد هيمن إذا كان رقيبًا على الشيء وشاهدًا عليه حافظًا قال حسّان فإن الكتاب مهيمن لنبينا

والحق يعرفه ذوو الألبب

والثاني قالوا الأصل في قولنا آمن يؤمن فهو مؤمن أأمن يؤامن فهو مؤامن بهمزتين ثم قبلت الأولى هاء كما في هرقت وأرقت وهياك وإياك وقبلت الثانية ياء فصار مهيمنًا فلهذا قال المفسرون وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ أي أمينًا على الكتب التي قبله

المسألة الثانية إنما كان القرآن مهيمنًا على الكتب لأنه الكتاب الذي لا يصير مسنوخًا ألبتة ولا يتطرق إليه البتديل والتحريف على ما قال تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( الحجر 9 ) وإذا كان كذلك كانت شهادة القرآن على أن التوراة والإنجيل والزبور حق صدق باقية أبدًا فكانت حقيقة هذه الكتب معلومة أبدًا

المسألة الثالثة قال صاحب ( الكشاف ) قرىء وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ بفتح الميم لأنه مشهود عليه من عند الله تعالى بأن يصونه عن التحريف والتبديل لما قررنا من الآيات ولقوله لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ ( فصلت 42 ) والمهيمن عليه هو الله تعالى

ثم قال تعالى فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ يعني فاحكم بين اليهود بالقرآن والوحي الذي نزله الله تعالى عليك

وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقّ وفيه مسائل

المسألة الأولى وَلاَ تَتَّبِعِ يريد ولا تنحرف ولذلك عداه بعن وكأنه قيل ولا تنحرف عما جاءك من الحق متبعًا أهواءهم

المسألة الثانية روي أن جماعة من اليهود قالوا تعالوا نذهب إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لعلنا نفتنه عن دينه ثم دخلوا عليه وقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وإنا إن اتبعناك اتبعك كل اليهود وإن بيننا وبين خصومنا حكومة فنحاكمهم إليك فاقض لنا ونحن نؤمن بك فأنزل الله تعالى هذه الآية

المسألة الثالثة تمسك من طعن في عصمة الأنبياء بهذه الآية وقال لولا جواز المعصية عليهم وإلا لما قال وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقّ

والجواب أن ذلك مقدور له ولكن لا يفعله لمكان النهي وقيل الخطاب له والمراد غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت