فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 6606

ثم قال تعالى لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَة ً وَمِنْهَاجًا وفيه مسائل

المسألة الأولى لفظ ( الشرعة في اشتقاقه وجهان الأول معنى شرع بين وأوضح قال ابن لسكيت لفظ الشرع مصدر شرعت الإهاب إذا شققته وسلخته الثاني شرع مأخوذ من الشروع في الشيء وهو الدخول فيه والشريعة في كلام العرب المشرعة التي يشرعها الناس فيشربون منها فالشريعة فعلية بمعنى المعفولة وهي الأشياء التي أوجب الله تعالى على المكلفين أن يشرعوا فيها وأما المنهاج فهو الطريق الواضح يقال نهجب لك الطريق وأنهجب لغتان

المسألة الثانية احتج أكثر العلماء بهذه الآية على أن شرع من قبلنا لا يلزمنا لأن قوله لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَة ً وَمِنْهَاجًا يدل على أنه يجب أن يكون كل رسول مستقلًا بشريعة خاصة وذلك ينفي كون أمة أحد الرسل مكلفة بشريعة الرسول الآخر

المسألة الثالثة وردت آيات دالة على عدم التباين في طريقة الأنبياء والرسل وآيات دالة على حصول التباين فيها

أما النوع الأول فقوله شَرَعَ لَكُم مّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ( الشورى 13 ) إلى قوله أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ( الشورى 13 ) وقال أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ( الأنعام 90 )

وأما النوع الثاني فهو هذه الآية وطريق الجمع أن نقول النوع الأول من الآيات مصروف إلى ما يتعلق بأصول الدين والنوع الثاني مصروف إلى ما يتعلق بفروع الدين

المسألة الرابعة الخطاب في قوله لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَة ً وَمِنْهَاجًا خطاب للأمم الثلاث أمة موسى وأمة عيسى وأمة محمد عليهم السلام بدليل أن ذكر هؤلاء الثلاثة قد تقدم في قوله إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاة َ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ( المائدة 44 ) ثم قال وَقَفَّيْنَا عَلَى ءاثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ( المائدة 46 ) ثم قال وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ( المائدة 48 )

ثم قال لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَة ً وَمِنْهَاجًا يعني شرائع مختلفة للتوراة شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة

المسألة الخامسة قال بعضهم الشرعة والمنهاج عبارتان عن معنى واحد والتكرير للتأكيد والمراد بهما الدين وقال آخرون بينهما فرق فالشرعة عبارة عن مطلق الشريعة والطريقة عبارة عن مكارم الشريعة وهي المراد بالمنهاج فالشريعة أول والطريقة رخر وقال المبرد الشريعة ابتداء الطريقة والطريقة المنهاج المستمر وهذا تقرير ما قلناه والله أعلم بأسرار كلامه

ثم قال تعالى وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّة ً واحِدَة ً أي جماعة متفقة على شريعة واحدة أو ذوي أمة واحدة أي دين واحد لا اختلاف فيه قال الأصحاب هذا يدل على أن الكل بمشيئة الله تعالى والمعتزلة حملوه على مشيئة الالجاء

ثم قال تعلى وَلَاكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِيمَا ءاتَاكُمُ من الشرائع المختلفة هل تعملون بها منقادين لله خاضعين لتكاليف الله أم تتبعون الشبه وتقصرون في العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت