فهرس الكتاب
فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ أي فابدروها وسابقوا نحوها
إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات
فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فيخربكم بما لا تشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم وموفيكم ومقصركم في العمل والمراد أن الأمر سيؤول إلى ما يزول معه الكشوك ويحصل مع اليقين وذلك عند مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته
وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ
ثم قال تعالى وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ يَتَّبِعُ أَهْوَاءهُمْ وفيه مسائل
المسألة الأولى فإن قيل قوله وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ معطوف على ماذا
قلنا على الْكِتَابِ في قوله وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ( المائدة 48 ) كأنه قيل وأنزلنا إليك أن أحكم و ءانٍ وصلت بالأمر لأنه فعل كسائر الأفعال ويجوز أن يكون معطوفًا على قوله بِالْحَقّ ( المائدة 48 ) أي أنزلناه بالحق وبأن أحكم وقوله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ قد ذكرنا أن اليهود اجتمعوا وأرادوا إيقاعه في تحريف دينه فعصمه الله تعالى عن ذلك
المسألة الثانية قالوا هذه الآية ناسخة للتخيير في قوله فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ( المائدة 42 )
المسألة الثالثة أعيد ذكر الأمة بالحكم بعد ذكره في الآية الأولى إما للتأكيد وءما لأنهما حكمان أمر بهما جميعًا لأنهم احتكموا إليه في زنا المحصن ثم احتكموا في قتيل كان فيهم
ثم قال تعالى وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
قال ابن عباس يريد به يردوك إلى أنوائهم فإن كل من صرف من الحق إلى الباطل فقد فتن ومنه قوله وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ ( الإسرار 73 ) والفتنة ههنا في كلامهم التي تميل عن الحق وتلقى في الباطل وكان ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ( أعوذ بك من فتنة المحيا ) قال هو أن يعدل عن الطريق قال أهل العلم هذه الآية تدل على أن الخطأ والنسيان جائزان على الرسول لأن الله تعالى قال وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ والتعمد في مثل هذا غير جائز على الرسول فلم يبق إلا الخطأ والنسيان
ثم قال تعالى فَإِن تَوَلَّوْاْ أي فإن لم يقبلوا حكمك فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وفيه مسألتان