فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 6606

المسألة الأولى المراد يبتليهم بجزاء بعض ذنوبهم في الدنيا وهو أن يسلطك عليهم ويعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء وإنما خصّ الله تعالى بعض الذنوب لأن القوم جوزوا في الدنيا ببعض ذنوبهم وكان مجازاتهم بالبعض كافيًا في إهلاكهم والتدمير عليهم والله أعلم

المسألة الثانية دلت الآية على أن الكل بإرادة الله تعالى لأنه لا يريد أن يصيبهم ببعض ذنوبهم إلا وقد أراد ذنوبهم وذلك يدل على أنه تعالى مريد للخير والشر

ثم قال تعالى وَإِنَّ كَثِيرًا مّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ لمتمردون في الكفر معتدون فيه يعني أن التولي عن حكم الله تعالى من التمرد العظيم ولاعتداء في الكفر

أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة ِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ

ثم قال تعالى أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة ِ يَبْغُونَ وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ ابن عامر تبغون بالتاء على الخطاب والباقون بالياء على المغايبة وقرأ المسلمي لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة ِ برفع الحكم على الابتداء وإيقاع يَبْغُونَ خبرًا وإسقاط الاراجع عنه لظهوره وقرأ قتادة تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة ِ والمراد أن هذا الحكم الذي يبغونه إنما يحكم به حكام بالجاهلية فأرادوا بشهيتهم أن يكون محمد خاتم النبيّيين حكمًا كأولئك الحكام

المسألة الثانية في الآية وجهان الأول قال مقاتل كانت بين قريظة والنضير دماء قبل أن يبعث الله محمدًا عليه الصلاة والسلام فلما بعث تحاكموا إليه فقالت بنو قريظة بنو النضير إخواننا أبونا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد فإن قتل بنو النضير منا قتيلًا أعطونا سبعين وسقًا من تمر وإن قتلنا منهم واحدًا أخذوا منا مائة وأربعين وسقًا من تمر وأروش جراحاتهم فاقض بيننا وبينهم فقال عليه السلام فإني أحكم أن دم القرظي وفاء من دم النضري ودم النضري وفاء من دم القرظي ليس لأحدهما فضل على الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة فغضب بنو النضير وقالوا لا نرضى بحكمك فإنك عدو لنا فأنزل الله تعالى هذه الآية أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة ِ يَبْغُونَ يعني حكمهم الأول وقيل إنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه وإذا وجب على أقويائهم لم يأخذوهم به فمنعهم الله تعالى منه بهذه الآية الثاني أن المراد بهذه الآية أن يكون تعييرًا لليهود بأنهم أهل كتاب وعلم مع أنهم يبغون حكم الجاهلية التي هي محض الجهل وصريح الهوى

ثم قال تعالى وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ اللام في قوله لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ للبيان كاللام في هَيْتَ لَكَ ( يوسف 23 ) أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون فإنهم هم الذين يعرفون أنه لا أحد أعدل من الله حكمًا ولا أحسن منه بيانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت