فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 6606

يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

أعلم أنه تمّ الكلام عند قوله أَوْلِيَاء ثم ابتدا فقال بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وروي أن عبادة بن الصامت جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فتبرأ عنده من موالاة اليهود فقال عبد الله بن أبي لكني لا أتبرأ منهم لأني أخاف الدوائر فنزلت هذه الآية ومعنى لا تتخذوهم أولياء أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم ولا تتوددوا إليهم

ثم قال وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ قال ابن عباس يريد كأنه مثلهم وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانية المخالف في الدين ونظيره قوله وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنّى ( البقرة 249 )

ثم قال إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إن لي كاتبًا نصرانيًا فقال مالك قاتلك الله ألا اتخذت حنيفًا أما سمعت قول الله تعالى يُوقِنُونَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء قلت له فينه ولي كتابته فقال لا أكرمهم إذا أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدينهم إذ أبعدهم الله قلت لا يتم أمر البصرة إلا به فقال مات النصراني والسلام يعني هب أنه قد مات فما تصنع بعده فما تعمله بعد موته فاعمله الآن واستغن عنه بغيره

فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَة ٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِى َ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِى أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ

ثم قال تعالى فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَة ٌ

وأعلم أن المراد بقوله الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ المنافقون مثل عبد الله بن ابي وأصحابه وقوله يسارعون فيهم أي يسارعون في مودة اليهود ونصارى نجران لأنهم كانوا أهل ثروة وكانوا يعينونهم على مهماتهم ويقرضونهم ويقول المنافقون إنما نخالطهم لأنا نخشى أن تصيبنا دائرة قل الواحدي رحمه الله الدائرة من دوائر الدهر كالدولة وهي التي تدور من قوم إلى قوم والدائرة هي التي تخشى كالهزيمة والحوادث الخوفة فالدوائر تدور والدوائل تدول قال الزجاج أي نخشى أن لا يتم الأمر لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيدور الأمر كما كان قبل ذلك

ثم قال تعالى فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت