فهرس الكتاب

الصفحة 2173 من 6606

قال المفسرون ( عسى ) من الله واجب لأن الكريم إذا أطمع في خير فعله فهو بمنزلة الوعد لتعلق النفس به ورجائها له والمعنى فعسى الله أن يأتي بالفتح لرسول الله على أعدائه وإظهار المسلمين على أعدائهم أو أمر من عنده يقطع أصل اليهود أو يخرجهم عن بلادهم فيصبح المنافقون نادمين على ما حدثوا به أنفسهم وذلك لأنهم كانوا يشكون في أمر الرسول ويقولون لا نظن أنه يتم له أمره والأظهر أن تصير الدولة والغلبة لأعدائه وقيل أو أمر من عنده يعني أن يؤمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم فيندموا على فعالهم

فإن قيل شرط صحة التقسيم أن يكون ذلك بين قسمين متنافيين وقوله عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ ليس كذلك لأن الاتيان بالفتح داخل في قوله أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ

قلنا قوله أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ معناه أو أمر من عنده لا يكون للناس فيه فعل ألبتة كبني النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب فأعطوا بأيديهم من غير محاربة ولا عسكر ثم قال تعالى

وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَهُؤُلا ءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ

فيه مسائل

المسألة الأولى قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر يِقُولُ بغير واو وكذلك هي في مصاحف أهل الحجاز والشام والباوقن بالواو وكذلك هي في مصاحف أهل العراق قال الواحدي رحمه الله وحدف الواو ههن كإثباتها وذلك لأن في الجملة المعطوفة ذكرًا من المعطوف عليها فإن الموصوف بقوله يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ( المائدة 52 ) هم الذين قال فيهم المؤمنون أَهُاؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ فلما حصل في كل واحدة من الجملتين ذكر من الأخرى حصن العطف بالواو وبغير الواو ونظيره قوله تعالى سَيَقُولُونَ ثَلَاثَة ٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَة ٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ لما كان في كل واحدة من الجملتين ذكر ما تقدم أغنى ذلك عن ذكر الواو ثم قال وَيَقُولُونَ سَبْعَة ٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ( الكهف 22 ) فأدخل الواو فدل ذلك على أن حذف الواو وذكرها جائز وقال صاحب ( الكشاف ) حذف الواو على تقدير أنه جواب قائل يقول فماذا يقول المؤمنون حينئذٍ فقيل يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا واختلفوا في قراءة هذه الآية من وجه آخر فقرأ أبو عمروا وَيَقُولُ الَّذِينَ ءامَنُواْ نصبا على معنى وعسى أن يقول الذين آمنوا وأما من رفع فإنه جعل الواو لعطف جملة على جملة ويدل على قراءة الرفع قراءة من حذف الواو

المسألة الثانية الفائدة في أن المؤمنين يقولون هذا القول هو أنهم يتعجبون من حال المنافقين عندما أظهروا الميل إلى موالاة اليهود والنصارى وقالوا إنهم يقسمون بالله جهد أيمانهم معنا ومن أنصارنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت