فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 6606

رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء فعلى هذا الآية عامة في حق كل المؤمنين فكل من كان مؤمنًا فهو ولي كل المؤمنين ونظيره قوله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ( التوبة 71 ) وعلى هذا فقوله الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلواة َ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواة َ صفة لك المؤمنين والمراد بذكر هذه الصفلات تمييز عن المنافقين لأنهم كانوا يدعون الإيمان إلا أنهم ما كانوا مداومين على الصلوات والزكوات قال تعالى في صفة صلاتهم وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلَواة َ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى ( التوبة 54 ) وقال يُرَاءونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا ( النساء 142 ) وقال في صفة زكاتهم أَشِحَّة ً عَلَى الْخَيْرِ ( الأحزاب 19 ) وأما قوله وَهُمْ رَاكِعُونَ ففيه على هذا القول وجوه الأول قال أبو مسلم المراد من الركوع الخضوع يعني ( أنهم يصلون ويزكون وهم منقادون خاضعون لجميع أوامر الله ونواهيه والثاني أن يكون المراد من شأنهم إقامة الصلاة وخص الركوع بالذكر تشريفًا له كما في قوله وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ( البقرة 43 ) والثالث قال بعضهم إن أصحابه كانوا عند نزول هذه الآية مختلفون في هذه الصفات منهم من قد أتم الصلاة ومنهم من دفع المال إلى الفقير ومنهم من كان بعد في الصلاة وكان راكعًا فلما كانوا مختلفين في هذه الصفات لا جرم ذكر الله تعالى كل هذه الصفات

القول الثاني أن المراد من هذه الآية شخص معين وعلى هذا ففيه أقوال روى عكرمة أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه والثاني روى عطاء عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام روي أن عبدالله بن سلام قال لما نزلت هذه الآية قلت يا رسول أنا رأيت عليًا تصدق بخاتمه على محتاج وهو راكع فنحن نتولاه وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال صليت مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومًا صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال الّلهم أشهد أني سألت في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فما أعطاني أحد شيئًا وعلي عليه السلام كان راكعًا فأومأ إليهخ بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ( الّلهم إن أخي موسى سألك ) فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى إلى قوله وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى ( طه 25 32 ) فأنزلت قرآنًا ناطقًا سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ( القصص 35 ) الّلهم وأنا محمد نبيّك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرًا من أهلي عليًا أشدد به ظهري قال أبو ذر فوالله ما أتم رسول الله هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال يا محمد إقرأ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلى أخرها فهذا مجموع مع يتعلق بالروايات في هذه المسألة

المسألة الثانية قالت الشيعة هذه الآية دالة على أن الإمام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هو علي بن ابي طالب وتقريره أن نقول هذه الآية دالة على أن المراد بهذه الآية إمام ومتى كان الأمر كذلك وجب أن يكون ذلك الإمام هو علي بن ابي طالب

بيان المقام الأول أن الولي في اللغة قد جاء بمعنى الناصر والمحب كما في قوله وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ( التوبة 71 ) وجاء بمعنى المتصرف قال عليه الصلاة والسلام ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ) فنقول ههنا وجهان الأول أن لفظ الولي جاء بهذين المعنيين ولم يعين الله مراده ولا منافاة بين المعنيين فوجب حمله عليهما فوجب دلالة الآية على أن المؤمنين المذكورين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت