فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 6606

الآية متصرفون في الأمة الثاني أن نقول الولي في هذه الآية لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر فوجب أن يكون بمعنى المتصرف وإنما قلنا إنه لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر لأن الولاية المذكورة في هذه الآية غير عامة في كل المؤمنين بدليل أنه تعالى ذكر بكلمة إِنَّمَا للحصر كقوله إِنَّمَا اللَّهُ إِلَاهٌ واحِدٌ ( النساء 171 ) والولاية المذكورة في هذه الآية ليست بمعنى النصرة وإذا لم تكن بمعنى النصرة كانت بمعنى التصرف لأنه ليس للولي معنى سوى هذين فصار تقدير الآية إنما المتصرف فيكم أيها المؤمنون هو الله ورسوله والمؤمنون الموصوفون بالصفة الفلانية وهذا يقتضي أن المؤمنين الموصوفين بالصفات المذكورة في هذه لآية متصرفون في جميع الأمة ولا معنى للإمام إلا الإنسان الذي يكون متصرفًا في كل الأمة فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الآية على أن الشخص المذكور فيها يجب أن يكون إمام الأمة

أما بيان المقام الثاني وهو أنه لما ثبت ما ذكرنا وجب أن يكون ذلك الإنسان هو علي بن ابي طالب وبيانه من وجوه الأول أن كل من أثبت بهذه الآية إمامة شخص قال إن ذلك الشخص هو علي وقد ثبت بما قدمنا دلالة هذه الآية على إمامة شخص فوجب أن يكون ذلك الشخص هو علي ضرورة أنه لا قائل بالفرق والثاني تظاهرت الروايات على أن هذه الآية نزلت في حق علي ولا يمكن المصير إلى قول من يقول ءنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنه لأنها لو نزلت في حقه لدلت على إمامته وأجمعت الأمة على أن هذه الآية لا تدل على إمامته فبطل هذا القول والثالث أن قوله وَهُمْ رَاكِعُونَ لا يجوز جعله عطفًا على ما تقدم لأن الصلاة قد تقدمت والصلاة مشتملة على الركوع فكانت إعادة ذكر الركوع تكرارًا فوجب جعله حالًا أي يؤتون الزكاة حال كونهم ءاكعين وأجمعوا على أن إيتاء الزكاة حال الركوع لم يكن إلا في حق علي فكانت الآية مخصوصة به ودالة على إمامته من الوجه الذي قررناه وهذا حاصل استدلال القوم بهذه الآية على إمامة علي عليه السلام

والجواب أما حمل لفظ الولي على الناصر وعلى المتصرف معًا فغير جائز لما ثبت في أصول الفقه أنه لا يجوز حمل اللفظ المشترك على مفهومية معًا

أما الوجه الثاني فنقول لم لا يجوز أن يكون المراد من لفظ الولي في هذه الآية الناصر والمحب ونحن نقيم الدلالة على أن حمل لفظ الولي على هذا المعنى أولى من حمله على معنى المتصرف ثم نجيب عما قالوه فنقول الذي يدل على أن حمله على الناصر أولى وجوه الأول أن اللائق بما قبل هذه الآية وبما بعدها ليس إلا هذا المعنى أما ما قبل هذه لآية فلأنه تعالى قال يُوقِنُونَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء ( المائدة 51 ) وليس المراد لا تتخذوا اليهود والنصارى أئمة متصرفين في أرواحكم وأموالكم لأن بطلان هذا كالمعلوم بالضرورة بل المراد لا تتخذوا اليهود والنصارى أحبابًا وأنصارًا ولا تخالطوهم ولا تعاضدوهم ثم لما بالغ في النهي عن ذلك قال إنما وليكم الله ورسوله والمؤمنون والموصوف والظاهر أن الولاية المأمور بها ههنا هي المنهي عنها فيما قبل ولما كانت الولاية المنهي عنها فيما قبل هي الولاية بمعنى النصرة كانت الولاية المأمور بها هي الولاية بمعنى النصرة وأما ما بعد هذه الآية فهي قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت