فهرس الكتاب

الصفحة 2182 من 6606

الْغَالِبُونَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم ( المائدة 57 ) فأعاد النهي عن اتخاذ اليهود والنصارى والكفار أولياء ولا شك أن الولاية المنهي عنها هي الولاية بمعنى النصرة فكذلك الولاية في قوله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ يجب أن تكون هي بمعنى النصرة وكل من أنصف وترك التعصب وتأمل في مقدمة الآية وفي مؤخرها قطع بأن الولي في قوله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ليس إلا بمعنى الناصر والمحب ولا يمكن أن يكون بمعنى الإمام لأن ذلك يكون إلقاء كلام أجنبي فيما بين كلامين مسوقين لغرض واحد وذلك يكون في غاية الركاكة والسقوط ويجب تنزيه كلام الله تعالى عنه

الحجة الثانية أنا لو حملنا الولاية على التصرف والإمامة لما كان المؤمنون المذكورين في الآية موصوفين بالولاية حال نزول الآية لأن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ما كان نافذ التصرف حال حياة الرسول والآية تقتضي كون هؤلاء المؤمنون موصوفين بالولاية في الحال أما لو حملنا الولاية على المحبة والنصرة كانت الولاية حاصلة في الحال فثبت أن حمل الولاية على المحبة أولى من حملها على التصرف والذي يؤكد ما قلناه أنه تعالى منع المؤمنين من اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ثم أمرهم بموالاة هؤلاء المؤمنين فلا بدّ وأن تكون موالاة هؤلاء المؤمنين حاصلة في الحال حتى يكون النفي والإثبات متواردين على شيء واحد ولما كانت الولاية بمعنى التصرف غير حاصلة في الحال امتنع حمل الآية عليها

الحجة الثالثة أنه تعالى ذكر المؤمنين الموصوفين في هذه الآية بصيغة الجمع في سبعة مواضع وهي قوله وَالَّذِينَ ءامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلواة َ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواة َ وَهُمْ رَاكِعُونَ وحمل ألفاظ الجمع وإن جاز على الواحد على سبيل التعظم لكنه مجاز لا حقيقة والأصل حمل الكلام على الحقيقة

الحجة الرابعة أنا قد بينا بالبرهان البين أن الآية المتقدمة وهي قوله خَاسِرِينَ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ ( المائدة 54 ) إلى آخر الآية من أقوى الدلائل على صحة إمامة أبي بكر فلو دلّت هذه الآية على صحة إمامة علي بعد الرسول لزم التناقض بين الآيتين وذلك باطل فوجب القطع بأن هذه الآية لا دلالة فيها على أن عليًا هو الإمام بعد الرسول

الحجة الخامسة أن علي بن أبي طالب كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض فلو كانت هذه الآية دالة على إمامته لاحتج بها في محفل من المحافل وليس للقوم أن يقولوا إنه تركه للتقية لإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر الغدير وخبر المباهلة وجميع فضائله ومناقبه ولم يتمسك ألبتة بهذه الآية في إثبات امامته وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله

الحجة السادسة هب أنها دالة على إمامة علي لكنا توافقنا على أنها عند نزولها ما دلت على حصول الإمامة في الحال لأن عليًا ما كان نافذ التصرف في الأمة حال حياة الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يبق إلا أن تحمل الآية على أنها تدل على أن عليًا سيصير إمامًا بعد ذلك ومتى قالوا ذلك فنحن نقول بموجبه ونحمله على إمامته بعد أبي بكر وعمر وعثمان إذ ليس في الآية ما يدل على تعيين الوقت فإن قالوا الأمة في هذه الآية على قولين منهم من قال إنها لا تدل على إمامة علي ومنهم من قال ءنها تدل على إمامته وكل من قال بذلك قال إنها تدل على إمامته بعد الرسول من غير فصل فالقول بدلالة الآية على ءمامة علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت