فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 6606

لا على هذا الوجه قول ثالث وهو باطل لأنا نجيب عنه فنقول ومن الذين أخبركم أنه ما كان أحد في الأمة قال هذا القول فإن من المحتمل بل من الظاهر أنه منذ استدل مستدل بهذه الآية على إمامة علي فإن السائل يورد على ذلك لاستدلال هذا السؤال فكان ذكر هذا الاحتمال وهذا السؤال مقرونًا بذكر هذا الاستدلال

الحجة السابعة أن قوله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لا شك أنه خطاب مع الأمة وهم كانوا قاطعين بأن المتصرف فيهم هو الله ورسوله وإنما ذكر الله تعالى هذا الكلام تطييبًا لقول المؤمنين وتعريفًا لهم بأنه لا حاجة بهم إلى اتخاذ الأحباب والأنصار من الكفار وذلك لأن من كان الله ورسوله ناصرًا له ومعينًا له فأي حاجة به إلى طلب النصرة والمحبة من اليهود والنصارى وإذا كان كذلك كان المراد بقوله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هو الولاية بمعنى النصرة والمحبة ولا شك أن لفظ الولي مذكور مرة واحدة فلما أريد به ههنا معنى النصرة امتنع أن يراد به معنى التصرف لما ثبت أنه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه معاف

الحجة الثامنة أنه تعالى مدح المؤمنين في الآية المتقدمة بقوله يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة ٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة ٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ( المائدة 54 ) فإذا حملنا قوله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ على معنى المحبة والنصرة كان قوله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يفيد فائدة قوله يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة ٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة ٍ عَلَى الْكَافِرِينَ وقوله يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ( المائدة 54 ) يفيد فائدة قوله يُقِيمُونَ الصَّلواة َ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواة َ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( المائدة 55 ) فكانت هذه الآية مطابقة لما قبلها مؤكدة لمعناها فكان ذلك أولى فثبت بهذه الوجوه أن الولاية المذكورة في هذه الآية يجب أن تكون بمعنى النصرة لا بمعنى التصرف

أما الوجه الذي عولوا عليه وهو أن الولاية المذكورة في الآية غير عامة والولاية بمعنى النصرة عامة فجوابه من وجهين

الأول لا نسلم أن الولاية المذكورة في الآية غير عامة ولا نسلم أن كلمة إِنَّمَا للحصر والدليل عليه قوله إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَواة ِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء ( يونس 24 ) ولا شك أن الحياة الدنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثل وقال إِنَّمَا الْحَيَواة ُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ( محمد 36 ) ولا شك أن اللعب واللهو قد يحصل في غيرها الثاني لا نسلم أن الولاية بمعنى النصرة عامة في كل المؤمنين وبيانه أنه تعالى قسم المؤمنين قسمين أحدهما الذين جعلهم موليًا عليهم وهم المخاطبون بقوله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ والثاني الأولياء وهم المؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فإذا فسرنا الولاية ههنا بمعنى النصرة كان المعنى أنه تعالى جعل أحد القسمين أنصارًا للقسم الثاني ونصرة القسم الثاني غير حاصلة لجميع المؤمنين ولو كان كذلك لزم في القسم الذي هم المنصورون أن يكونوا ناصرين لأنفسهم وذلك محال فثبت أن نصرة أحد قسمي الأمة غير ثابتة لكل الأمة بل مخصوصة بالقسم الثاني من الأمة فلم يلزم من كون الولاية المذكورة في هذه الآية خاصة أن لا تكون بمعنى النصرة وهذا جواب حسن دقيق لا بدّ من التأمل فيه

وأما استدلالهم بأن الآية نزلت في حق علي فهو ممنوع فقد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت