فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 6606

وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ

فيه مسألتان

المسألة الأولى الحزب في اللغة أصحاب الرجل الذين يكونون معه على رأيه وهم القوم الذين يجتمعون لأمر حزبهم وللمفسرين عبارات قال الحسن جند الله وقال أبو روق أولياء الله وقال أبو العالية شيعة الله وقال بعضهم أنصار الله وقال الأخفش حزب الله الذين يدينون بدينه ويطيعونه فينصرهم

المسألة الثانية قوله فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ جملة واقعة موقع خبر المبتدأ والعائ غير مذكور لكونه معلومًا والتقدير فهو غالب لكونه من جند الله وأنصاره

يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

أعلم أنه تعالى نهى في الآية المتقدمة عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياى وساق الكلام في تقريره ثم ذكر ههنا النهي العام عن موالاة جميع الكفار وهو هذه الآية وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ أبو عمرون والكسائي الْكُفَّارِ بالجر عطفًا على قوله مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ومن الكفار والباقون بالنصب عطفًا على قوله الَّذِينَ اتَّخَذُواْ بتقدير ولا الكفار

المسألة الثانية قيل كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث أظهر الإيمان ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية

المسألة الثالثة هذه الآية تقتضي امتياز أهل الكتاب عن الكفار لأن العطف يقتضي المغايرة وقوه لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ( البينة 1 ) صريح في كونهم كفارًا وطريق التوفيق بينهما أن كفر المشركين أعظم وأغلظ فنحن لهذا السبب نخصصهم باسم الكفر والله أعلم

المسألة الرابعة معنى تلاعبهم بالدين واستهزائهم إظهارهم ذلك باللسان مع الإصرار على الكفر في القلب ونظيره قوله تعالى في سورة البقرة وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءامَنُواْ قَالُوا ءامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ ( البقرة 14 ) والمعنى أن القوم لما اتخذوا دينكم هزوًا وسخرية فلا تتخذوهم أولياء وأنصارًا وأحبابًا فإن ذلك الأمر الخارج عن العقل والمروءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت