فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 6606

وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَواة ِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذالِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ

لما حكى في الآية الأولى عنهم أنهم اتخذوا دين المسلمين هزوًا ولعبًا ذكر ههنا بعض ما يتخذونه من هذا الدين هزوًا ولعبًا فقال مُّؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَواة ِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا وفيه مسائل

المسألة الأولى الضمير في قوله اتَّخَذُوهَا للصلاة أو المناداة

قيل كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذن بالمدينة يقول أشهد أن محمدًا رسول الله يقول احرق الكاذب فدخلت خادمته بنار ذات ليلة فتطايرت منها شرارة البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله

وقيل كان منادي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ينادي للصلاة وقام المسلمون إليها فقالت اليهود قاموا لا قاموا صلوا لا صلوا على طريق الاستهزاء فنزلت الآية

وقيل كان المنافقون يتضاحكون عند القيام إلى الصلاة تنفيرًا للناس عنها

وقيل قالوا يا محمد لقد أبدعت شيئًا لم يسمع فيما مضى فإن كنت نبيًا فقد خالفت فيما أحدثت جميع الأنبياء فمن أين لك صياح كصياح العير فأنزل الله هذه الآية

المسألة الثانية قالوا دلت الآية على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده

المسألة الثالثة قوله هُزُوًا وَلَعِبًا أمران وذلك لأنهم عند إقامة الصلاة يقولون هذه الأعمال التي أتينا بها استهزاءً بالمسلمين وسخرية منهم فإنهم يظنون أنا على دينهم مع أنا لسنا كذلك ولما اعتقدوا أنه ليس فيها فائدة ومنفعة في الدين والدنيا قالوا إنها لعب

ثم قال تعالى ذالِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ أي لو كان لهم عقل كامل لعلموا أن تعظيم الخالق المنعم وخدمته مقرونة بغاية التعظيم لا يكون هزوًا ولعبًا بل هو أحسن أعمال العباد وأشرف أفعالهم ولذلك قال بعض الحكماء أشرف الحركات الصلاة وأنفع السكنات الصيام

قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ

أعلم أن وجه النظم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم اتخذوا دين الإسلام هزوًا ولعبًا قال لهم ما الذين تنقمون من هذا الدين وما الذي تجدون فه مما يوجب اتخاذه هزوًا ولعبًا وفي الآية مسائل

المسألة الأولى قرأ الحسن هَلْ تَنقِمُونَ بفتح القاف والفصيح كسرها يقال نقمت الشيء ونقمته بكسر القاف وفتحها إذا أنكرته وللمفسرين عبارات هل تنقمون منا هل تعيبون هل تنكرون هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت