فهرس الكتاب

الصفحة 2190 من 6606

وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَقَدْ دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ

فيه مسائل

المسألة الأولى قالوا نزلت هذه الآية في ناس من اليهود كانوا يدخلون على الرسول عليه الصلاة والسلام ويظهرون له الإيمان نفاقًا فأخبره الله عزّ وجلّ بشأنهم وأنهم يخرجون من مجلسك كما دخلوا لم يتعلق بقلبهم شيء من دلائلك وتقريراتك ونصائحك وتذكيراتك

المسألة الثانية الباء في قوله دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ خَرَجُواْ بِهِ يفيد بقاء الكفر معهم حالتي الدخول والخروج من غير نقصان ولا تغيير فيه البتة كما تقول دخل زيد بثوبه وخرج به أي بقي ثوبه حال الخروج كما كان حال الدخول

المسألة الثالثة ذكر عند الدخول كلمة قَدْ فقال وَقَدْ دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وذكر عند الخروج كلمة هُمْ فقال وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ قالوا الفائدة في ذكر كلمة ( قد ) تقريب الماضي من الحال والفائدة في ذكر كلمة ( هم ) التأكيد في إضافة الكفر إليهم ونفى أن يكون من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك فعل أي لم يسمعوا منك يا محمد عند جلوسهم معك ما يوجب كفرًا د فتكون أنت الذي ألقيتهم في الكفر بل هم الذين خرجوا بالكفر باختيار أنفسهم

المسألة الرابعة قالت المعتزلة إنه تعالى أضاف الكفر إليهم حالتي الدخول والخروج على سبيل الذم وبالغ في تقرير تلك الاضافة بقوله وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ فدل هذا على أنه من العبد لا من الله

والجواب المعارضة بالعلم والداعي

ثم قال تعالى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ والغرض منه المبالغة فيما في قلوبهم من الجد والاجتهاد في المكر بالمسلمين والكيد بهم والبغض والعداوة لهم ثم قال تعالى

وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ

المسارعة في الشيء الشروع فيه بسرعة قيل الإثم الكذب والعدوان الظلم وقيل الإثم ما يختص بهم والعدوان ما يتعداهم إلى غيرهم وأما أكل السحت فهو أخذ الرسوة وقد تقدم الاستقصاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت