فهرس الكتاب
وقال قل الّلهم مالك الملك إلى قوله قل الّلهم مالك الملك إلى قوله إلى قوله وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ ( آل عمران 26 )
واعلم أن هذه الآية رد على المعتزلة وذلك لأنهم قالوا يجب على الله تعالى إعطاء الثواب للمطيع ويجب عليه أن لا يعاقبه ويجب عليه أن لا يدخل العاصي الجنة ويجب عليه عند بعضهم أن يعاقبه فهذا المنع والحجر والقيد يجري مجرى الغل فهم في الحقيقة قائلون بأن يد الله مغلولة وأما أهل السنة فهم القائلون بأن الملك ملكه وليس لأحد عليه استحقاق ولا لأحد عليه اعتراض كما قال قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِى الاْرْضِ جَمِيعًا ( المائدة 17 ) فقوله سبحانه بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء لا يستقيم إلا على المذهب والمقالة والحمد لله على الدين القويم والصراط المستقيم
ثم قال تعالى بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء لا يستقيم إلا على المذهب والمقالة والحمد لله على الدين القويم والصراط المستقيم
ثم قال تعالى لا يستقيم إلا على المذهب والمقالة والحمد لله على الدين القويم والصراط المستقيم
ثم قال تعالى وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وفيه مسألتان
المسألة الأولى المراد بالكثير علماء اليهود يعني ازدادوا عند نزول ما أنزل إليك من ربك من القرآن والحجج شدة في الكفر وغلوًا في الانكار كما يقال ما زادتك موعظتي إلا شرًا وقيل إقامتهم على الكفر زيادة منهم في الكفر
المسألة الثانية قال أصحابنا دلّت الآية على أنه تعالى لا يراعي مصالح الدين والدنيا لأنه تعالى لما علم أنهم يزدادون عند إنزال تلك الآيات كفرًا وضلالًا فلو كانت أفعاله معللة برعاية المصالح للعباد لامتنع عليه إنزال تلك الآيات فلما أنزلها علمنا أنه تعالى لا يراعي مصالح العباد ونظيره قوله فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ( التوبة 125 )
فإن قالوا علم الله تعالى من حالهم أنهم سواء أنزلها أو لم ينزلها فإنهم يأتون بتلك الزيادة من الكفر فلهذا حسن منه تعالى إنزالها
قلنا فعلى هذا التقدير لم يكن ذلك الازدياد لأجل إنزال تلك الآيات وهذا يقتضي أن تكون إضافة ازدياد اكفر إلى إنزال تلك الآيات باطلًا وذلك تكذيب لنص القرآن
ثم قال تعالى وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَة َ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة ِ
واعلم أن اتصال هذه الآية بما قبلها هو أنه تعالى بيّن أنهم إنما ينكرون نبوته بعد ظهور الدلائل على صحتها لأجل الحسد ولأجل حب الجاه والتبع والمال والسيادة
ثم إنه تعالى بيّن أنهم لما رجحوا الدنيا على الآخرة لا جرم أن الله تعالى كما حرمهم سعادة الدين فكذلك حرمهم سعادة الدينا لأن كل فريق منهم بقي مصرًا على مذهبه ومقالته يبالغ في نصرته ويطعن في كل ما سواه من المذاهب والمقالات تعظيمًا لنفسه وترويجًا لمذهبه فصار ذلك سببًا لوقوع الخصومة الشديدة بين فرقهم وطوائفهم وانتهى الأمر فيه إلى أن بعضهم يكفر بعضًا ويغزو بعضهم بعضًا وفي قوله وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَة َ وَالْبَغْضَاء قولان الأول المراد منه ما بين اليهود والنصارى من العداوة لأنه جرى ذكرهم في قوله لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ( المائدة 51 ) وهو قول الحسن ومجاهد الثاني أن المراد وقوع العداوة