فهرس الكتاب
بين فرق اليهود فإن بعضهم جبرية وبعضهم قدرية وبعضهم موحدة وبعضهم مشبهة وكذلك بين فرق النصارى كالملكانية والنسطورية واليعقوبية
فإن قيل فهذا المعنى حاصل بتمامه بين فرق المسلمين فكيف يمكن جعله عيبًا على اليهود والنصارى
قلنا هذه البدع إنما حدثت بعد عصر الصحابة والتابعين أما في ذلك الزمان فلم يك شيء من ذلك حاصلًا فلا جرم حسن من الرسول ومن أصحابه جعل ذلك عيبًا على اليهود والنصارى
ثم قال تعالى كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
وهذا شرح نوع آخر من أنواع المحن عن اليهود وهو أنهم كلما هموا بأمر من الأمور رجعوا خائبين خاسرين مقهورين ملعونين كما قال تعالى ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلَّة ُ أَيْنَمَا ثُقِفُواْ ( آل عمران 112 ) قال قتادة لا تلقى اليهود ببلدة إلا وجدتم من أذل الناس
ثم قال تعالى وَيَسْعَوْنَ فِى الاْرْضِ فَسَادًا أي ليس يحصل في أمرهم قوة من العزة والمنعة إلا أنهم يسعون في الأرض فسادًا وذلك بأن يخدعوا ضعيفًا ويستخرجوا نوعًا من المكر والكيد على سبيل الخفية وقيل إنهم لما خالفوا حكم التوراة سلّط عليهم بختنصر ثم أفسدوا فسلّط عليهم بطرس الرومي ثم أفسدوا فسلّط عليهم المجوس ثم أفسدوا فسلّط عليهم المسلمين
ثم قال تعالى وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ وذلك يدل على أن الساعي في الأرض بالفساد ممقوت عند الله تعالى ثم قال تعالى
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلاٌّ دْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
واعلم أنه تعالى لما بالغ في ذمهم وفي تهجين طريقتهم بين أنهم لو آمنوا واتقوا لوجدوا سعادات الآخرة والدنيا أما سعادات الآخرة فهي محصورة في نوعين أحدهما رفع العقاب والثاني إيصال الثواب أما رفع العقاب فهو المراد بقوله لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ وأما إيصال الثواب فهو المراد بقوله سَيّئَاتِهِمْ وَلاْدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
فإن قيل الإيمان وحده سبب مستقل باقتضاء تكفير السيآت وإعطاء الحسنات فلم ضم إليه شرط التقوى