فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 6606

فإن قيل كيف يمكن خلو المكلف الذي لا يكون معصومًا عن أهوال القيامة

والجواب من وجيهن الأول أنه تعالى شرط ذلك بالعمل الصالح ولا يكون آتيًا بالعمل الصالح إلا إذا كان تاركًا لجميع المعاصي والثاني أنه إن حصل خوف فذلك عارض قليل لا يعتد به

المسألة الرابعة قالت المعتزلة أنه تعالى شرط عدم الخوف وعدم الحزن بالإيمان والعمل الصالح والمشروط بشيء عدم عند عدم الشرط فلزم أن من لم يأت مع الإيمان بالعمل الصالح فإنه يحصل له الخوف والحزن وذلك يمنع من العفو عن صاحب الكبيرة

والجواب أن صاحب الكبيرة لا يقطع بأن الله يعفو عنه لا محالة فكان الخوف والحزن حاصلًا قبل إظهار العفو

المسألة الخامسة أنه تعالى قال في أول الآية إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ ثم قال في آخر الآية مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وفي هذا التكرير فائدتان الأولى أن المنافقين كانوا يزعمون أنهم مؤمنون فالفائدة في هذا التكرير إخراجهم عن وعد عدم الخوف وعدم الحزن

الفائدة الثانية أنه تعالى أطلق لفظ الإيمان والإيمان يدخل تحته أقسام وأشرفها الإيمان بالله واليوم لآخر فكانت الفائدة في الإعادة التنبيه على أن هذين القسمين أشرف أقسام الإيمان وقد ذكرنا وجوهًا كثيرة في قوله ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وكلها صالحة لهذا الموضع

المسألة السادسة لراجع إلى اسم ءانٍ محذوف والتقدير من آمن منهم إلا أنه حسن الحذف لكونه معلومًا والله أعلم

لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ

أعلم أن المقصود بيان عتو بني إسرائيل وشدة تمردهم عن الوفاء بعهد الله وهو متعلق بما افتتح الله به السورة وهو قوله أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ( المائدة 1 ) فقال لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِى إِسْراءيلَ يعني خلقنا الدلائل وخلقنا العقل الهادي إلى كيفية الاستدلال وأرسلنا إليهم رسلًا بتعريف الشرائع والأحكام وقوله كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت